منتديات الصمود الحر الشريف
زيارتكم تسرنا * ومشاركتكم لنا بالتسجيل والمساهمة في منتدياتنا تسعدنا * حللتم أهلا ونزلتم سهلا في منتدياتكم الصامدة الحرة الشريفة

منتديات الصمود الحر الشريف

هذه المنتديات تجمع الشرفاء والشريفات الذين يناضلون من أجل القضايا العادلة في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي والعالم بأسره بالوسائل التعبيرية الشريفة والشرعية - لا تتحمل إدارة المنتديات مسؤولية ما ينشر فيها مما لا يعبر عن رأيها بالضرورة
 
الرئيسيةجديد اليوم*س .و .جبحـثالتسجيلدخول

وضع الأمريكان دستور العراق ........................... وضع الروس الآن دستور سوريا ..................... ربما هذا يعني أن سوريا من نصيب روسيا في مشروع الشرق الأوسط الجديد .............. لقد بدأ العد العكسي لزوال الدول العربية نهائيا من خريطة العالم

شاطر | 
 

  ربّي يسرائيل السلنطي وحركته الأخلاقية .. أ. د. حسيب شحادة جامعة هلسنكي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
jalili
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 346
تاريخ التسجيل : 14/07/2010

مُساهمةموضوع: ربّي يسرائيل السلنطي وحركته الأخلاقية .. أ. د. حسيب شحادة جامعة هلسنكي    الثلاثاء يونيو 12, 2012 6:33 pm

ربّي يسرائيل السلنطي وحركته الأخلاقية
أ. د. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


قبل قرن من الزمان وُلد ربّي يسرائيل زئيڤ ليپقين السلنطي (١٨١٠-١٨٨٣, Salantia) ، مؤسس “حركة الأخلاق” في اليهودية الأوروبية في القرن التاسع عشر، في مدينة زچر في شمال ليتوانيا، واتّسم بجرأة نادرة وبعقل ثاقب منذ نعومة أظفاره. عندما كان ابن أربع عشرة سنة ألّف كتيبا يتناول رؤية تجديدية للتوراة وتزوج في نفس العمر. تتلمذ أولا على أبيه في دراسة التوراة ثم على يدي الحاخام تصڤي برويدا في مدينة سلنط الليتوانية ثم المعلم الثالث رابي يوسف زونيدل الذي فتح أمامه نافذة على عالم الأخلاق، وقال له: لا يكفي أن تصبح طالبا نجيبا (תלמיד חכם) بل إنسانا ورعا أيضا، وسجية الورع والتقوى هذه بحاجة لعناية عبر التأمل والتعلّم ولا بد من “إخماد الغريزة”. أدخل يسرائيل مادة “الأخلاق” في برنامج التعليم الديني المعمول به في المدارس اليهودية، اليشيڤوت، وأخذت المصطلحات _“المعرفة، الحكمة، النور”_ تتردد بجانب تعليم الأدب الرباني، التلمود والمشناه والچمرا. وفي البداية أقام: بيوت الأخلاق” (שטיבל מוסר) التي كانت مفتوحة للجميع، يدخلون متى شاءوا ويبقون لأي وقت يرغبون فيه.

لبّ رسالته في هذه الفانية كانت نشر التقوى والأخلاق السوية وإحداث نهضة روحية يهودية بدأها بليتوانيا. إنه لم ير في التوراة اليهودية طقسا دينيا فحسب وكأنه مقتصر على القيام بالفرائض المتعلقة بين الإنسان والخالق، بل كان يحضّ على الواجبات والفرائض المتعلقة بالانسان وبنفسه من جهة وبه وبأخيه الإنسان من أخرى، ويولي ذلك الجانب أهمية قصوى. من أركان فلسفته الأخلاقية: الحقيقة، عدم التفوّه بأي شيء لا يشهد عليه الفؤاد؛ عدم إضاعة الوقت؛ الاجتهاد؛ الاحترام؛ التكلم بهدوء؛ النظافة؛ الصبر؛ النظام؛ التواضع، التعرف على نواقصك وغضّ الطرف عن مثالب الآخر؛ عدم الإسراف؛ السكوت، فكّر أولا في فائدة ما ستقول. وقال الأوائل: للنفس كما للجسد صحّة وعلّة، علة النفس القيام بالشرور والمعاصي وصحّتها عمل الخير وتجنّب إيذاء الغير. ويسرائيل هو القائل مثلا: تعلّم كل المشناة أسهل من إصلاح خصلة واحدة في الإنسان.

واعتقد ربّي يسرائيل أنه لا بد من تقلّد مهمة “المراقب”، مراقبة تصرفات الطلبة، في اليشيڤوت كي يتمكن من التأثير على الكثيرين منهم. وهكذا أقام هذا الربّي ذو اللسان المرهف والنقد الذاتي الراسخ مدرسة دينية خاصّة به في ڤيليونس. وقد جذبت عظاته التي تناولت موضوع الأخلاق والعلاقات بين بني البشر، آلاف المستمعين. استمد جوهر أفكاره من كتب معروفة في هذا الموضوع: “كتاب الهداية إلى فرائض القلوب” لربّي بحياي بن پقودا (ت. ١١٢٠) وهو أصلا بالعربية و”سكة الورعين” و”طريق شجرة الحياة” لربي موشي حاييم لوتساطو (רמח‘‘ל, ت. ١٧٤٦). وهكذا اتّسعت دائرة فعالياته التنويرية وأنشئت يشيڤوت في أنحاء روسيا وبولندا وليتوانيا للحدّ من تيار التنوير (الهسكالاه) والحسيدوت.

ويُشار إلى أن الربّي يوسيف زونيدل المعروف بزوندا التاجر، كان المعلم والمرشد والأب الروحي لحركة الأخلاق. وقد اعتقد رپي يسرائيل أنه لا بد من الولوج إلى “المناطق المظلمة” (في المفهوم الكانطي) في نفس الإنسان من أجل الوصول إلى اكتساب الأخلاق عبر الانفعال وترديد الجمل الجوهرية وبنغمات ملائمة إلى أن تستوعب الرسالة وتدخل إلى أعماق طبيعة الإنسان. وهناك من قارن بين طبيعة منظومة العلاقات التي كانت ما بين زونديل السلنطي وتلميذه الفذّ يسرائيل السلنطي بتلك التي كانت قائمة بين يسوع المسيح الناصري وتلميذه بطرس وبالأخص تلميذه بولس. وبوحي هذه الحركة الأخلاقية برز مئات الحاخامين المشهورين الذين غيّروا مسار حياة مئات الآلاف من اليهود. وبالرغم من كل هذا لم تتحوّل الحركة إلى حركة جماهيرية كالحسيدوت مثلا بل بقيت مقتصرة على النخبة في المدارس الدينية الحريدية.

اتّسمت حياة هذا الربي بالتقشف وبالتجوال في مدن أوروبية كثيرة لنشر رسالته. كان مؤسس ومحرر أول دورية توراتية في أوروبا الشرقية عام ١٨٦١ باسم “تڤوناه” أي “الفطنة، الحصافة” وصدر منها ١٢ عددا. ولا بد هنا من التنويه بتلك الجملة التي أطلقها الإسكافي “طالما الشمعة مشتعلة فالإصلاح ممكن” وغدت مغزى هاما في فلسفة الربّي. لاحظ الرّبي بينما كان ماشيا في إحدى الليالي وفي ساعة متأخرة أن إسكافيا ما زال منكبا على عمله. ظن الربّي أن الوقت وقت الخلود إلى الراحة والنوم ولا سيما أنه “اشتلق” أن الشمعة في دكان الإسكافي في رمقها الأخير. عقّب الربّي: الساعة متأخرة ولهب الشمعة على وشك الانطفاء، أليس من الأنسب إقفال الحانوت والرجوع إلى البيت؟ وكان رد الإسكافي تلك الجملة الآنفة. تعمق الربّي بها وشبّه الشمعة بالروح فطالما أن الروح حية فمجال الإصلاح والتشذيب والتوبة ممكن. الله لا يطلب من عباده أكثر مما يستطيعون عند توفر الإرادة الحقيقية. وكمثال معبّر عن جرأته يمكن الإشارة إلى إجازته عدم الصيام يوم الغفران في عام ١٨٤٣ بسبب وباء الكوليرا الذي اجتاح المدينة ڤيليونس. كما أنه أجاز انتهاك حرمة السبت من أجل مساعدة المرضى.
ومما خطه هذا الربّي: الإنسان شبيه بالطائر
بمقدور الطائر
أن يطير إلى الأعلى، الأعلى
شرط أن يرفرف بجناحيه دون انقطاع
وحال انقطاع الرفرفة
يهوي الطائر ويسقط
وإن لم يصعد الإنسان درجة فدرجة
فإنه وغصبا عنه سيهبط إلى الأسفل، الأسفل.
وكتب في “رسالة الأخلاق”: “الخيال جدول جارٍ والعقل يغرق إن لم ننقله بالسفينة وهي شعور النفس وعاصفة الروح”.

ومن القاموس الأخلاقي هذا نشير إلى الألفاظ التالية: إيمان بالإحساس؛ درجة - مستوى روحي؛ صاحب الدرجة - إنسان في مستوى روحي عال؛ إصلاح الخصائص - تشذيب سمات الشخصية؛ الإحساس - استيعاب رسالة معينة عبر الإحساس الداخلي؛ الإعجاب؛ الصعود -التقدم في الوضع الروحي الشخصي؛ الهبوط - تراجع في الحالة الروحية الشخصية؛ قوى منيرة، الوعي؛ قوى مظلمة، اللاوعي؛ مذهل؛ موجب؛ سمة، خصلة شخصية؛ اللمس - مصلحة أو شهية تؤديان إلى حكم مغلوط؛ التصور - تصور حالة أو حادث قولا أو فكرا بغية تقوية الإيمان أو تشذيب الشخصية؛ القَبول - تعهد شخصي أو جماعي لفعل عمل ما أو الإحجام عنه؛ تملك؛ المطالبة؛ درس الأخلاق؛ محادثة؛ المراقب - المسؤؤل عن سير التربية الأخلاقية في اليشيڤوت؛ شهر إيلول - آخر شهر في السنة العبرية ويكرس للاستعداد روحانيا للأيام المهولة.

وتسند لهذا الربّي قدم السبق في جعل تعلم مادة الأخلاق واجبا على كل شخص دون استثناء فهو يؤدي إلى شفاء النفس العليلة من أدران عديدة كالحقد والنميمة والانتقام والجشع والانحطاط والأنانية واللهط. وقد توسع في هذه المادة واعتبرها حكمة معمقة لا بد من نشرها في صفوف الأجيال الصاعدة الواقعة تحت تأثير خارجي مناهض وشديد. ومادة الأخلاق هذه في نظر الربي أساس عبادة المرء لله الخالق ولا بد من المواظبة الحقيقية في الممارسة وعدم استعجال ظهور النتائج. يقال إن الربّي عقيڤا كان ابن أربعين سنة ولم يدرس المشناة، وذات يوم كان واقفا بجانب بئر وقال ما الذي بلور هذا الحجر؟ قيل له المياه التي تسيل عليه يوميا وألم تقرأ “وتبري المياهُ وجوهَ الحجارة” (أيوب ١٤: ١٩) فاتعظ وتحول بعدها من إنسان عادي إلى عالم من عظام الحكماء. ومما يُحكى عنه أنه كان راعيا أربعين عاما ودرس اليهودية أربعين أخرى وأعال أبناء جلدته اليهود أربعين ثالثة.
وقد قيل: حُسْنُ الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد.
مؤلفات يسرائيل عبارة عن رسائل ومواعظ ومقالات بصدد الأخلاق والشريعة (الهلاخاه) مثل:

١) نور يسرائيل
٢) رسالة الأخلاق
٣) مقولات فطنة
٤) حجر إسرائيل
٥) الخيط الثلاثي

مراجع مختارة

1) עמנואל אטקס, ר‘ ישראל סלנטר וראשיתה של תנועת המוסר. כרך א‘, ירושלים תשמ‘‘ד.
2) הרב דב כ‘‘ץ, תנועת המוסר – תולדותיה, אישיה ושיטותיה. כרך א‘, ירושלים תש‘‘ו.
3) הרב חיים יצחק ליפקין, רבי ישראל מסלנט, שיטתו ותורתו. תל אביב תשי‘‘ג/ד.
3) יעקב מרק, במחציתם של גדולי הדור. ירושלים תשי‘‘ח.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ربّي يسرائيل السلنطي وحركته الأخلاقية .. أ. د. حسيب شحادة جامعة هلسنكي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الصمود الحر الشريف :: Votre 1ère catégorie :: منتدى jalili الأستاذ الدكتور العالم البروفيسور حسيب شحادة-
انتقل الى: