منتديات الصمود الحر الشريف
زيارتكم تسرنا * ومشاركتكم لنا بالتسجيل والمساهمة في منتدياتنا تسعدنا * حللتم أهلا ونزلتم سهلا في منتدياتكم الصامدة الحرة الشريفة

منتديات الصمود الحر الشريف

هذه المنتديات تجمع الشرفاء والشريفات الذين يناضلون من أجل القضايا العادلة في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي والعالم بأسره بالوسائل التعبيرية الشريفة والشرعية - لا تتحمل إدارة المنتديات مسؤولية ما ينشر فيها مما لا يعبر عن رأيها بالضرورة
 
الرئيسيةجديد اليوم*س .و .جبحـثالتسجيلدخول

وضع الأمريكان دستور العراق ........................... وضع الروس الآن دستور سوريا ..................... ربما هذا يعني أن سوريا من نصيب روسيا في مشروع الشرق الأوسط الجديد .............. لقد بدأ العد العكسي لزوال الدول العربية نهائيا من خريطة العالم

شاطر | 
 

 اساسيات في فكر مالك بن نبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك حمروش
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5611
تاريخ التسجيل : 26/02/2010
الموقع : http://elsoumoudelcharif.mescops.com

مُساهمةموضوع: اساسيات في فكر مالك بن نبي   السبت يناير 11, 2014 1:40 am



أساسيات في فكر مالك بن نبي



التهامي مجوري


عند قراءتي للكثير من البحوث والدراسات حول مالك بن نبي رحمه الله، لاحظت أن بعض الإخوان الذين تناولوا أفكار الرجل بالدراسة والنقد، قد قصروا في البحث لفهم






بعض القضايا التي أثارها، فمنهم من ذهب يحاسبه عن مصطلحات استعملها في كتاباته، ومنهم ذهب يناقشه في مسائل على أسس فقهية، ومنهم من ذهب يحاكمه انطلاقا من منطلقات سياسية آنية، وهلم جرا.. ومناقشة القضايا الفكرية في تقديري، لا ينبغي أن تخضع إلا لمقاييس الفكر ومعاييره، ووفق منهجية واضحة –مبادئ ووسائل وغايات- وذلك لا يعني إهمال الموقف الشرعي من هذه القضايا أو تلك، بطبيعة الحال، فإذا كان للرجل مخالفة شرعية لا بد من إبانتها وتوضيحها، أما فيما عدا ذلك ففي الأمر سعة.
أساسيات في فكر مالك بن نبي
يعتبر مالك بن نبي رحمه الله واحد من مؤسسي الفكر السنني في الفكر الإسلامي المعاصر، امتدادا لمدرسة ابن خلدون، التي تعتمد التعليل في تحليل الأحداث التاريخية، انطلاقا من التجربة التاريخية وما تحوي من ثوابت، كان لبعضها مقام السنة الغير قابلة للتغيير ولا للتبديل.
ففي الوقت الذي كان فيه رجال الفكر والدعوة المسلمون يدعون إلى تجديد الفكر الديني، بتجديد الدراسات الفقهية وعلمي التوحيد والسلوك، وإلى الثورة على الاستعمار الذي كان سببا في تخلفنا، وإلى ما هنالك من القضايا الظاهرة في حياتنا، كان بن نبي يدعو إلى البحث في أسباب كل ذلك، للوصول إلى إعادة صياغة الفرد المسلم، ومنه إلى صياغة المجتمع برمته؛ لأن تجديد الفكر الديني يتطلب مؤهلات علمية تمكننا من استيعاب التراث والواقع في آن واحد، ولأن الاستعمار ما كان له أن يتمكن منا لو لم يجد فينا من الضعف ما يمكنه من ذلك. وإذن فإن المشكلة ليست في الاستعمار ولا في قدم الفكر الديني، وإنما هي في مرحلة سابقة لذلك، وهي مرحلة القابلية للاستعمار، التي تعد بمثابة فقدان المجتمع لمؤهلات كانت تحميه من العدوان مهما كان لونه. إن المجتمع وإن كان موجودا إلا أنه فقد مقومات بقائه مجتمعا، تكمل أجزاؤه بعضها البعض، بسبب ما فقد من قيم حضارية ومقومات ثقافية، كانت سببا في نقله إلى الصدارة.
فالرجل لم يكن يهتم بالبحث في الأحكام الشرعية، كفقيه أو مفسر أو دارس للحديث النبوي، وإنما كان يتعامل مع الواقع الإسلامي، كواقع اجتماعي يحتاج إلى التشريح، وتقديم الوصفات العلاجية له..، فقضية المجتمع الإسلامي بالنسبة إليه، قضية كلية وإن تعددت أجزاؤها، فبعض المجتمع الإسلامي مستعمر، وبعضه يعاني الفقر، وبعضه ممزق الأوصال، وبعضه هيمن عليه الجهل..إلخ. ولكن القاسم المشترك بين أطرافه كلها، هو التخلف والبعد عن الحضارة، لماذا هو متخلف؟ ألأنه فقير؟ ولكن بعض المجتمع الإسلامي غني!! أم أنه مستعمر؟ وبعض المجتمع الإسلامي لم يعرف الاستعمار أصلا! إذا المشكلة ليست هنا أو هنالك؛ لأن ما يذكر من أسباب ليس هو المشكلة، وإنما هو أعراض المشكلة، أما المشكلة الحقيقية هي شيء آخر، سماه بن نبي "مشكلة الحضارة"، أي أن مشكلة المسلم في جوهرها، هي مشكلة مقومات حضارته التي فقدها منذ أمد بعيد، إذ يفقد من الحضارة بقدر ما فقد من مقوماتها.
ثم إن معالجة هذه المشكلة، ينبغي أن تكون وفق منهجية متكاملة، ووفق آليات العصر الذي نعيش فيه؛ لأن إضافات القرن العشرين في الخير والشر، قد تجاوزت الكثير من الآليات المستعملة في التاريخ البشري، بحيث أصبح للمصطلحات المستعملة مضامين غير التي كانت في العصور الخالية. فالأمية مثلا كانت مقصورة على من لا يعرف القراءة والكتابة، أما اليوم فالذي لا يحسن التعامل مع الحاسوب يمكن وصفه بالأمية. والاستعمار لم يكن يطلق إلا على الاستعمار العسكري، أما اليوم فالاستعمار الاقتصادي والثقافي ربما هو أشد علينا من الاستعمار العسكري.. وبالجملة فإن العالم تغير بتغير مفاهيمه ومعاييره كلها.
وعليه فإن بن نبي تعامل مع هذا الواقع بآلياته الجديدة، واضطر لتقرير قضايا قد لا يسهل علينا نحن معشر المسلمين هضمها بسهولة، إن لم نفقه واقع العلاقات الدولية بقيمها الجديدة، كما بدا في كتابه "الفكرة الإفريقية الآسيوية في ضوء مؤتمر باندونغ"، الذي دعا فيه إلى تحالف إفريقي آسيوي بكل مكوناته الثقافية والدينية، لمواجهة الغرب بكل مكوناته الاستعمارية، في التقسيم الذي وضعه لنفسه ولغيره بمصطلحي محور: طانجة-جاكرتا في مقابل محور واشنطن-موسكو.
جذور المشكلة
يرى بن نبي أن جذور المشكلة التي يعاني منها الإنسان، مزدوجة الاتجاه، فهي في محور "طانجة-جاكارتا": تخلف بكل ما تعني كلمة تخلف من معنى، من فقر وجهل وضعف ولافعالية، وهي في محور واشنطن-موسكو: علم وصناعة وطغيان وتجبر، والنتيجة، محور قابل للاستعمار بما فيه من الأسباب الداعية إليه، ومحور استعماري بطبيعته المتغطرسة.. فكلا المحورين غير مؤهل لقيادة العالم، وتقرير السلم فيه، فهو وضع شاذ وغير طبيعي؛ لأنه ليس وفق سنن الله التي تقتضي أن يكون الكون مسخرا للإنسان.
ولمعالجة هذا الواقع على المستوى الإنساني، لا بد على البشرية أن تتحمل مسؤولية القضاء على هذه الروح الاستعمارية، التي لم تكتف باستعمار البلاد وسرقت خيراتها، وإنما عملت على تكريس كل ما هو سلبي في حياة الإنسان المستعمر، بحيث أفقدت البشر المعايير الأخلاقية، وحرفتها إلى مستعمر (بكسر الميم) ومستعمر (بفتحها). وقبلها لا بد من القضاء على ظاهرة القابلية للاستعمار، لأنها هي التي كانت سببا في جلب الاستعمار إلى بلادنا، ثم ساهمت في تنمية الروح الاستعمارية، وكما قال تعالى عن فرعون (استخف قومه فأطاعوه).
ولمعالجة هذه القضية، استبشر بن نبي كثيرا بمؤتمر باندونغ (1955)، الذي جمع الدول الإفريقية والآسوية على صعيد واحد لتقرير مبدأ التمرد على الواقع الدولي الذي تتحكم فيه الدول الصناعية الكبرى التي تمثل الفكر الاستعماري.. فدعا في كتابه الذي وضعه بهذه المناسبة إلى تحالف سياسي بين ثقافات الشرق، ودعا إلى السلام وإلى اللاعنف، لمواجهة الغرب الصناعي المتغطرس. لا شك أننا في هذه الدعوة ستواجهنا قضايا من التي أشكلت على من درس بن نبي، في مثل قضية الدعوة إلى اللاعنف المضادة في ظاهرها إلى الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، كما ستعترضنا في فكرة التحالف الذي سيكون بين المسلمين والهندوس مثلا، وبينهم وبين الكونفشيوس، أو بينهم وبين غيرهم من الوثنيين.
والرجل فيما أعتقد انه وضع كتابه "الفكرة الافريقية الآسيوية" ليوضح فيه نقاط القوة التي تمتلكها الشعوب الأفريقية والآسيوية وهي الشعوب المستضعفة في مواجهة عالم لم يعد يعترف بالمساحات الصغيرة، إنه عالم القارات!! فهو لا يبحث في كيفية تعطيل مبدأ من مبادئ الإسلام، وإنما يبحث في صيغة لتكثير سواد الناقمين على الغرب الذي حول كل ما ليس غربي إلى شيء من أشيائه، فوجد في الثقافات الشرقية ما يمكن أن يشكل قطبا أخلاقيا لمواجهة المادية الغربية، ووجد في الجهاد السلمي إذا ما تبنته هذه الشعوب مجتمعة، يمكن أن يكون أقوى سلاح لمجابهة الغطرسة الغربية وإبطال مفعول آلاتها الحربية. فهو لم يدع إلى مناقشات بين الهندوس والمسلمين للتقارب بينهما، كما هو الحال فيما بين المتحاورين في إطار الحوار الإسلامي المسيحي مثلا، وإنما دعا إلى تحالف سياسي بين أطراف ككتلة واحدة تجمع بينهما مصلحة استراتيجية "ولكم دينكم ولي دين"، وكان ذلك قبل أن يعلن الأمريكان عن خطورة عدوهم المرتقب "الإسلام والكونفشيوسية" بحوالي نصف قرن. كما لم يدع إلى تعطيل الجهاد، وإنما تحدث عن فعل استراتيجي يشترك فيه أربعة أخماس الكرة الأرضية، من أجل تغيير وجهة العالم، في مبادئه ووسائله وغاياته.
إن الذين انتقدوا بن نبي في مسألة اللاعنف، فيما يبدو كان انتقادهم له في شكل لوم وعتاب على انبهاره بالزعيم الهندي غاندي، ولسان حالهم يقول كيف لمفكر مسلم في حجم بن نبي، ينبهر بسياسي وثني مثل غاندي..؟ وبن نبي بالفعل معجب أشد الإعجاب بالزعيم الهندي غاندي، وحق له أن يعجب؛ لأن الرجل فعلا يستحق الاحترام والتقدير، فقد قاد شعبه بطريقة مبتكرة في مواجهة الاستعمار الانجليزي، وحاول إيقاظه من سباته بتلك المعاني البسيطة، حيث دعاه إلى مقاطعة البضائع الغربية، ودعاه إلى أكل ما يزرع ولبس ما ينسج، ولا يلتفت إلى ما عند الغرب!! ولو فعل زعماؤنا المسلمون معشار ما فعل غاندي ما كنا في هذا الهوان.. فقد كان يتنقل إلى عواصم الغرب ومعه معزته التي يشرب منها الحليب مترفعا على ما تنتج العواصم الغربية من ألبان، ودعي ذات يوم إلى ملتقى حول حقوق الإنسان فرفض تلبية الدعوة، وقال لمن دعاه عندما تنظموا ملتقى حول واجبات الإنسان فسأكون من المستجيبين لهذه الدعوة.
هذا هو غاندي الذي أعجب به مالك بن نبي، وليس غاندي الذي يعبد البقر أو الحجر..
وفي دائرة أضيق، اقترح بن نبي على العالم الإسلامي "فكرة كومنويلث إسلامي"، كتكتل سياسي واقتصادي إسلاميين؛ لأن عهد الكيانات الصغيرة قد ولى، فلا يمكن لدولة أن تستمر ويسمع صوتها إلا في إطار تكتلات إقليمية وجهوية، مثل اتحاد المغرب العربي، ومجلس التعاون الخليجي، والسوق الأوروبية المشتركة، التي تحولت فيما بعد إلى الاتحاد الأوروبي؛ لأن مفهوم استقلالية الدولة لم يعد بالسهولة التي كانت من قبل، حيث أن مفهوم الاستعمار نفسه قد تطور، وإذا لم يعد من الممكن أن تحافظ دولة على استقلالها إن لم تكن قد حصنت نفسها بصور من التحالفات الإقليمية، في أطر متنوعة.. سياسية واقتصادية وثقافية.. وإذا كانت أوروبا التي هي على قدر كبير من الاستقلالية، قد شعرت بضعفها أمام التمدد الأمريكي والخطر الشيوعي، فابتدعت فكرة السوق الأوروبية المشتركة بعد الحرب العالمية الثانية، ثم طورت الفكرة إلى اتحاد أوروبي، ما بالنا نحن وجميع العالم الغربي يتكالب علينا، ناهيك عن خطورة هذه البذرة الخبيثة التي زرعت بفلسطين.
هذا على المستوى السياسي الدولي والاقليمي، الذي يجب على قادة العالم أن ينتبهوا إليه فيربون شعوبهم عليه.. العالم في أزمة، شقه المتطور طاغية متعجرف لا يعترف بغيره ككائن حي يستحق الحياة، وشقه الثاني كائن له من القيم ما يمكن أن ينقذ به هذا العالم التائه، ولكنه ضعيف المستوى بحيث لا يقوى على فرض قيمه؛ بل لا يستطيع التخلص من هيمنة الغرب وعجرفته الطاغية. فالعالم إذا يعيش "مفصول القدرة عن الإرادة، فالذي يقدر لا يريد، والذي يريد لا يقدر" كما جاء في بعض مقولات الرجل.
أما على المستوى الفكري والثقافي، وهي الدائرة الأضيق التي تلي الدائرتين الدولية والإقليمية، والتي حان لها الحيز الأكبر في فكر الرجل، فلم يهتم كثيرا بما يقدم المفكرون الغربيون من وصفات علاجية لأدواء العالم، لأن طبيعته الغربية لا ينتظر منها غير طروحات مركزية، تحرمه –في أحسن الأحوال- من رؤية الحقيقة وتحجبه عن الموضوعية، ولكنه يستأنس أحيانا بما يجري على ألسنتهم، من حق وصدق. وإنما كان يهتم جدا بما يطرح من أفكار علاجية في العالم الإسلامي، ولكنه يأسف لضعفها، الناتج عن انفعالها المفضي حتما إلى ردود أفعال لا تصلح علاجا جذريا للمشكلة، والمبني في بعض الأحيان على قلة إحاطة بالمشكلة. والذي يغلب على قيادات العالم الإسلامي الفكرية، فريقان: فريق يحمل "أفكارا ميتة" خارج الزمان والمكان والحال لا يربطها بالواقع شيء، وفريق يحمل "أفكارا قاتلة" مستنسخة استنساخا من هنا وهناك، لا يربطها بثقافتها وموروثنا الحضاري شيء.
ومع ذلك لا يفوته أن يثمن الكثير من الجهود المبذولة في الإصلاح الاجتماعي، فأثنى على حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الحجاز، كحركة تصحيحية لمسار المجتمع الإسلامي على مستوى العقدي والسلوك، بعدما غطت البدعة جميع حركات المسلم وسكناته، كما أعجب بالشيخ حسن البنا، الذي اعتبره معلما للقرآن، في الوقت الذي كان شيوخ الأزهر يعلمون الناس تفسير القرآن، كما علق الآمال الكبيرة على جمعية العلماء في إخراج الشعب من "وثنية" الطرقيين إلى سماحة الإسلام وآدابه، ولكنه يتأسف شديد الأسف، عندما يرى أن العلماء قد استجابوا لاستدراجهم إلى الوسط السياسي سنة 1936، عندما شاركوهم المطالب التي توجهوا بها إلى الحكومة الاستعمارية، واعتبر بن نبي أن ما قامت به جمعية العلماء من مشاركة للسياسيين في مؤتمر 1936، انحراف عن المنهج الذي رسموه لأنفسهم في الإصلاح؛ بل اعتبر هذه المشاركة ناتجة عن مركب نقص في العلماء تجاه السياسيين.
لا شك أن هذا الوصف فيه شيء من الحدة في الحكم على جمعية العلماء..، وهذا ما جعل البعض يعقب ويستنكر على بن نبي هذا القول، دفاعا عن ابن باديس وإخوانه.. ولكن الحقيقة التي ينبغي أن نعلمها، هي أن بن نبي لم يكن همه الانتصار إلى هذا الرجل أو ذاك؛ بل ما قرره في كتبه هو أن جمعية العلماء هي البوصلة الحقيقية للمجتمع الجزائري في تلك الأيام، وابن باديس العقبي كان يرى فيهما الزعيمان الحقيقيان في المجتمع الجزائري، وإنما كان همه الانتصار إلى قضية المجتمع الجزائري المسلم. وعتابه لجمعية العلماء مبني على هذا الأساس، وهو أن الجمعية أخذت على عاتقها إعادة صياغة المجتمع الجزائري وفق مبادئه وموروثه الثقافي، ولم يكن في الساحة غيرها مؤهل للقيام بهذه المهمة، منذ تأسيسها سنة 1931 إلى غاية 1936، وإذا بهذه الجمعية تتحول في سنة 1936 من البناء الذاتي للأمة إلى سياسة المطالب التي كانت ديدن بعض السياسيين.. كيف لجمعية العلماء اليائسة من فرنسا ومن إصلاحاتها تذهب إلى فرنسا مع مجموعة من السياسيين للتقدم بمطالب تريد من فرنسا أن تحققها لها.
صحيح أن ابن باديس رحمه الله قد أعاد المنهج إلى أصوله بعدما عاد من رحلة المطالب، فغير شعار مجلته الشهاب الذي كان "جميع الحقوق لمن قاموا بكل الواجبات"، إلى "فلنعتمد على أنفسنا ونتكل على الله"، ولكن الخطأ في الخطوة قد وقع، ولا بد من تصحيحه..
قضية المنهج
يرى بن نبي أن التفكير المنهجي هو أساس كل عمل جاد، وكل عمل أو فكر فاقد للمنهجية، لا خير فيه؛ بل قال ذات يوم لأحد محاوريه ولم يكن منهجيا: "إن خطئي أفضل من صوابك؛ لأن خطئي مبني على اجتهاد ممنهج، أما صوابك فصدفة"، والصدفة لا ينبني عليها شيء؛ لأنه غير مهيأ أصلا، أما الخطأ وفق العمل أو الفكر المنهجي فيتدارك.
والمنهج هو: الوصول إلى غاية معينة وفق مبادئ معينة بوسائل معينة. ولذلك لا يلاحظ الدارس لفكر الرجل، تناقضا في الأفكار ولا في التطبيقات؛ بل إن الأخطاء التي يمكن أن يتوصل إليها الدارس، تكون واضحة بوضوح أسبابها، بقطع النظر عن الحكم عليها.. فقد انتقد السياسيين في نضالهم من اجل المطالبة بالحقوق؛ لأن النضال الحقيقي والمثمر هو الداعي إلى القيام بالواجبات.. كما انتقد المصلحين الذين لم يستوعبوا آليات الصراع الجديدة، فذهبوا يبحثون عن صور تاريخية للأسلاف حتى يقاوموا بها الاستعمار الحديث..
وهذه الطريقة في تناول قضايا الأمة مكنته من تأصيل الفكر الإسلامي السنني، فهو يتعامل مع المجتمع ككائن حي، له بدايات، وله نهايات، وله خطوط سير، تبطئ وتسرع، تنمو وتستقر وتسقط..إلخ. فالمجتمع مثل الفرد من الناس، له تعلق بعوامل ثلاث، تعلق بعالم الأشياء في بدايات عمره، مثل الطفل الذي يحصر جميع الكون في مصاصته أو ثدي أمه، ثم ينتقل في عمر لاحق إلى التعلق بعالم الأشخاص، مثل الطفل الذي يبدأ في التمييز بين أمه وأبيه وإخوته، ثم يأتي الامتحان الأكبر وهو عالم الأفكار، عندما يصبح قادرا على تجريد الأشياء فيقيسها بما امتلك من تجارب في الواقع.
وعندما يكون المجتمع منطلقا من أفكاره ومتعلقا بها، لا يمكن وصفه بالناجح حتى يضمن لتلك الأفكار سلامتها في الوصول إلى غايتها، وللوصول إلى غايتها لا بد من توفير شروط النجاح، وحمايتها من تأثيرات الموانع.. وموانع الأفكار من وصولها إلى غاياتها لا تكون بالضرورة من غير جنسها، أي الأفكار المضادة، وإنما قد تكون الفكرة المانعة من جنس الفكرة الفاعلة، تماما مثل اختلاط الماء الطهور بسائل طاهر، يبقى طاهرا ولكنه غير مطهر. وهنا يقف بن نبي وقفة تفريق بين الفكرة الصحيحة والفكرة الفعالة، فليس كل فكرة صحيحة بالضرورة فكرة فعالة، وإنما قد تكون فكرة صحيحة نظريا، ولكنها غير قابلة للتطبيق لسبب من الأسباب.
وهنا يمكنني أن أشير إلى قضية واعتبرها مضادة لمنهجية الرجل، وهي أن الأستاذ عمر مسقاوي الوصي الشرعي على نشر مؤلفات بن نبي، أعاد ترجمة كتاب "مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي"، وأشار في مقدمة الترجمة الجديدة، إلى أنه حذف بعض الأسماء الواردة في الطبعة الأصلية؛ لكونها مجرد أمثلة مرتبطة بأحداث جرت في الستينيات من القرن الماضي وقد عافها الزمن. ولا أدري ما هي مبررات هذا الفعل، بل هل من حق الأستاذ مسقاوي التصرف في نصوص كتاب رجل ائتمنه على أفكاره؟ ثم لماذا حذف هذا الاسم أو ذاك؟ فليكن التاريخ هو الحكم على بن نبي أو الاسم المراد حذفه..
وعند تصفحي للكتاب في ترجمته الجديدة، وكنت قد قرأت النسخة الأصلية وجدت أن ما قام به مسقاوي هو حذف اسم جورج حبش واستبداله بلفظ "بعض القيادات الفلسطينية"، عنصرا دخيلا على الثورة الفلسطينية، ولم يحذف الإسم الموجود إلى جانبه وهو عبان رمضان.. فبن نبي يقول أن وجود جورج حبش في الثورة الفلسطينية، وعبان رمضان في الثورة الجزائرية، ليسا نابعين من طبيعة الثورتين، وإنما هما دخيلان عليهما..
وأنا أعجب من الأستاذ مسقاوي، كيف سولت له نفسه القيام بهذا الفعل؟ ماذا يضر جورج حبش المناضل، إذا كان بن نبي مخطئا في حقه؟ ثم إذا كان فعلا المراد هو استبعاد أسماء مرتبطة بظروف معينة لم يعد لذكرها معنى، لماذا لم يحذف إسم عبان رمضان وغيره من الأسماء المذكورة في هذا الكتاب وفي غيره من الكتب؟
لو كان بن نبي حيا لما قبل بهذه الفعلة؛ بل لو طلب منه توضيحا أكثر لقال الكثير، ولفهنا أكثر لماذا قال جورج حبش ولم يقل أبو عمار أو نايف حواتمة أو غيرهما من مناضلي الثورة الفلسطينية، ولماذا قال عبان ولم يقل بن مهيدي او بوضياف أو غيرهما من مناضلي الحركة الوطنية الجزائرية.
قد يكون بن نبي مخطئا، وهو بين يدي ربه، ويتحمل مسؤولية ما قال، ولكنه قد يكون مصيبا أيضا، فيفتح على القارئ أبواب فهم الكثير من الأحداث، وعلى كل حال ليس من حق الأستاذ مسقاوي ان يتحمل مسؤولية مالك، كما ليس من حقه أن يحجب عن القارئ فكرة أرادها المؤلف.


http://www.milad-dz.com/2012-12-18-09-18-05/104-2010-11-03-12-38-58.html

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elsoumoudelcharif.mescops.com
 
اساسيات في فكر مالك بن نبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الصمود الحر الشريف :: Votre 1ère catégorie :: منتدى مالك بن نبي-
انتقل الى: