منتديات الصمود الحر الشريف
زيارتكم تسرنا * ومشاركتكم لنا بالتسجيل والمساهمة في منتدياتنا تسعدنا * حللتم أهلا ونزلتم سهلا في منتدياتكم الصامدة الحرة الشريفة

منتديات الصمود الحر الشريف

هذه المنتديات تجمع الشرفاء والشريفات الذين يناضلون من أجل القضايا العادلة في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي والعالم بأسره بالوسائل التعبيرية الشريفة والشرعية - لا تتحمل إدارة المنتديات مسؤولية ما ينشر فيها مما لا يعبر عن رأيها بالضرورة
 
الرئيسيةجديد اليوم*س .و .جبحـثالتسجيلدخول

وضع الأمريكان دستور العراق ........................... وضع الروس الآن دستور سوريا ..................... ربما هذا يعني أن سوريا من نصيب روسيا في مشروع الشرق الأوسط الجديد .............. لقد بدأ العد العكسي لزوال الدول العربية نهائيا من خريطة العالم

شاطر | 
 

 قصة الحبّ من مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
jalili
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 362
تاريخ التسجيل : 14/07/2010

مُساهمةموضوع: قصة الحبّ من مصر   الأربعاء أبريل 16, 2014 3:49 pm

قصة الحبّ من مصر
ترجمة حسيب شحادة
جامعة هسنكي


في شارع مزدحم في القاهرة، ينظر الركّاب الذين على متن الحافلة بتعاطف نحو امرأة شابّة جميلة بيدها عصا صغيرة تشقّ طريقَها بعناية حتى دخول الحافلة. تدفع لمحصّل الحافلة، تتحسّس بيديها ظهورالمقاعد، تخطو  في الممرّ وتعثر على مقعد قيل لها إنه شاغر. تستقرّ  في مقعدها، تضع حقيبتَها على حضنها والعصا قبالة ساقيها. مرّت سنة على فقدان ليلى لنعمة البصر نتيجةَ تشخيص طبي خاطىء، وهكذا زُجّت على حين غفلة  في عالم من الظلام والغضب والإحباط والشفقة على النفس . “كيف يمكن أن يحدث هذا لي؟ إنها قد تتضرع، معقود قلبها مع الغضب. ولكن لا يهمّ كم بكت أو تحدثت بصخب أو صلّت، إنها عرفتِ الحقيقة المؤلمة، بصرُها لن يعودَ إليها ثانيةً. سحابة من الكآبة تخيّم على روح ليلى التي كانت متفائلة ذات يوم. كل ما بقي لها  للتشبث به كان زوجها هشام .

هشام كان ضابطاً عسكرياً وأحبّ ليلى من كل قلبه. عندما فقَدتْ بصرَها شاهد هشام كيف غطست في اليأس وكان حازماً في إعانة زوجته لاسترجاع  القوة التي تؤهّلها إلى أن تصبح مستقلةً مرّة أخرى. أخيرا، شعرت ليلى أنها مستعدةٌ  لاستئناف عملها، ولكن كيف تصل إلى مكان العمل؟ من قبلُ اعتادتِ السفرَ بالحافلة إلا أنّها الآن تشعُر بالرعب والهلع إزاءَ التدبّر بنفسها في المدينة. تطوّع هشام ليوصلها إلى مكان العمل كلّ يوم، على الرغم من أن مكاني عمليهما كانا في طرفي المدينة.

في البداية، شعرت ليلى بالارتياح وقام هشام بحماية زوجته الكفيفة التي كانت  متقلقلةً حيال أداء أدنى مهمّة. ولكن سرعان ما أدرك هشام أن هذا الترتيب غيرُ عمليّ من حيث الوقتُ والتكلفة. اقتنع هشام بأنه على ليلى السفر في الحافلة مرّة أخرى. ولكن مجرّد التفكير في ذلك جعله ينكمش خوفا وذلا. إنّها ما زالت هشّة جدا ومغتاظة جدا. ماذا سيكون ردّ فعلِها ؟

تماماً كما تكهّن هشام، ذُعرت ليلى عند سماع  فكرة استقلال الحافلة مرّة أخرى. “ أنا ضريرة ! ” ردّت بمرارة . “كيف لي أن أعرفَ إلى أين أنا ذاهبة؟ أشعُر كأنكَ تتخلّى عنّي”.  تقطّع قلبُ هشام ولكنّه عرف ما كان ينبغي له القيام به. وعد ليلى أن يصاحبَها كلَّ يوم إلى الحافلة حتى تعتادَ ذلك المسار. وهذا بالضبط ما حصل. لمدة أسبوعين بالتمام والكمال اصطحب هشام بزيّه العسكريّ  ليلى يومياً ذهابا وإيابا. إنّه علَّمها الاعتمادَ على حواسّها الأخرى  لتحديد مكان تواجدها و كيفيّة التكيّف مع بيئتها الجديدة. إنّه ساعدها على إقامة علاقات صداقة مع سائقي الحافلات فأخذوا يولوها عناية ما ويحجزون لها مقعدا .

سافرا كلّ صباح معاً إلى عملها ومن هناك استقلّ هشام سيارة أجرة للوصول إلى مكتبه. على الرغم من أن هذا الروتين كان اكثرَ كلفةً وإرهاقاً من سابقه، عرف هشام أن ذلك ما هو إلا مسألة وقت،  ريثما تُصبح ليلى قادرةً على السفر بالحافلة لوحدها. أخيراً قررت ليلى أنّها مستعدة للقيام بالسفر لوحدها. حلّ صباح يوم الاثنين، وقبيل مغادرتها البيتَ، عانقت  هشام  رفيقَها المؤقت في ركوب الحافلة، وزوجها، وأفضلَ صديق لها . اغرورقت عيناها بدموع العِرفان والامتنان لولائه، لصبره، لحبّه. قالت إلى اللقاء، وللمرّة الأولى، سار كلٌّ منهما في طريقه. حلّت أيامُ الاثنين، الثلاثاء، الاربعاء، الخميس .... وفي كل نهار جرى كل شيء على ما يرام  ولم تشعر ليلى بأفضلَ من ذلك.

في صباح يوم الجمعة، استقلت ليلى الحافلة متوجهةً إلى مكان عملها كالمعتاد. بينما كانت تدفع أجرة السفر وتهمّ بالخروج من الحافلة،  قال السائق: " يا فتى ، إنّي أحسدك حقّا”. ليلى لم تكن متأكدة فيما اذا كان السائق يخاطبُها أم لا. على كل حال، مَن مِن على وجه الأرض قد يحسُد امرأة عمياءَ كافحت لمجرّد التحلي بالشجاعة للعيش في السنة الفائتة؟ “لماذا تحسُدني؟ ”،  ردّ السائق: “يجب أن تشعري برضا كامل لهذه العناية والحماية”.  لم تكن لليلى أية فكرة عمّا كان السائق يتحدّث “ماذا تقصِد؟” قال السائق : "أنت تعرفين، في كلّ صباح من صباحات الأسبوع الماضي، كان يقف رجُل وسيم ودمِث بزيّ عسكري  في ذلك الركن يراقبُك عند نزولك من الحافلة. انّه يتأكد من عبورك الشارع بأمان ويراقبُك حتى دخولك بنايةَ مكتبِك. ثمّ ينفخ لك قبلة في الهواء، يؤدّي لك تحيّة عجلى وينصرف. إنّك سيّدة محظوظة. دموع السعادة انهمرت على وجنتي ليلى . فبالرغم من أنّها لم تكن قادرةً على رؤيته بالعين إلا انها أحسّت دائما بوجود هشام . كانت مبارَكةً لدرجة أنه قد منحها عطيةً  أقوى من البصر، عطية لا حاجة للنظر كي تصدقها - عطية الحبّ الذي يستطيع أن يجلب النور حيث كان الظلام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبير البرازي
مديرة
مديرة
avatar

عدد المساهمات : 7174
تاريخ التسجيل : 02/03/2010
الموقع : http://elsoumoudelcharif.mescops.com

مُساهمةموضوع: رد: قصة الحبّ من مصر   السبت أبريل 19, 2014 9:30 am

قصة بمنتهى الروعة لتجلي قيم الانسانية




الأعمى الحقيقي هو من فقد الاحساس بمن حوله وفقدالتبصُّر والرَّويّة  في عقله وقلبه...




سلمت يداك , ولكن لم تشير لكاتب القصة, البصير الحاذق





تحياتي وتقديري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elsoumoudelcharif.mescops.com
jalili
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 362
تاريخ التسجيل : 14/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة الحبّ من مصر   السبت أبريل 19, 2014 1:34 pm

بعد التحية،

لا ذكر لكاتب هذه القصة ومثيلاتها التي أنقلها أحيانا من الإنجليزية إلى العربية. تصلني مثل هذه القصص باستمرار على بريدي الإلكتروني، أقرأها وأترجم ما يروق لي منها.

بإخلاص
ح. شحادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة الحبّ من مصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الصمود الحر الشريف :: Votre 1ère catégorie :: منتدى jalili الأستاذ الدكتور العالم البروفيسور حسيب شحادة-
انتقل الى: