منتديات الصمود الحر الشريف
زيارتكم تسرنا * ومشاركتكم لنا بالتسجيل والمساهمة في منتدياتنا تسعدنا * حللتم أهلا ونزلتم سهلا في منتدياتكم الصامدة الحرة الشريفة

منتديات الصمود الحر الشريف

هذه المنتديات تجمع الشرفاء والشريفات الذين يناضلون من أجل القضايا العادلة في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي والعالم بأسره بالوسائل التعبيرية الشريفة والشرعية - لا تتحمل إدارة المنتديات مسؤولية ما ينشر فيها مما لا يعبر عن رأيها بالضرورة
 
الرئيسيةجديد اليوم*س .و .جبحـثالتسجيلدخول

وضع الأمريكان دستور العراق ........................... وضع الروس الآن دستور سوريا ..................... ربما هذا يعني أن سوريا من نصيب روسيا في مشروع الشرق الأوسط الجديد .............. لقد بدأ العد العكسي لزوال الدول العربية نهائيا من خريطة العالم

شاطر | 
 

 مسار الرشدية وقصديات العقل العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك حمروش
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5613
تاريخ التسجيل : 26/02/2010
الموقع : http://elsoumoudelcharif.mescops.com

مُساهمةموضوع: مسار الرشدية وقصديات العقل العربي    الثلاثاء أكتوبر 21, 2014 8:14 pm

https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/hphotos-xfp1/t1.0-9/10351520_523120274487500_2415931582348558196_n.jpg


مسار الرشدية وقصديات العقل العربي

عبد الحفيظ بن جلولي



بين العقل والنّقل/خلل المقاربة:

ما بين المأساة والملهاة يعيش الإنسان أسئلة الوجود الواقعية، لأنّ كينونته تواجه المعيش بكل صدماته والعقلي بكل أسئلته والرّوحي بكل أشواقه، وضمن هذه الوجودية المتعدّدة تُمتحن قصديات العقل في الاستمرار في الزمن؛ لأن الحركة تستجلب من مستويات التناقض الوجودي، ولعل الثقافة الإسلامية في بنائيتها الشكلية تأسست على معطيي العقل والنص، وبالتالي ومن البديهي أن تثار إشكالية العلاقة أو حدود التواصل والتداخل والتفاصل بينهما. عندما تطرح إشكالية التخلف في الواقع العربي/الإسلامي، نستحث غالباً الإفرازات المكوّنة لمظاهر سطحية قد لا تلبّي رغبة الرّؤية في تحديد مناطق التفكك والانكسار على خريطة الكساد الراهن، وبذلك نمعن في توصيف حالة قد تخرج بالعلاقة المرتبطة بالواقع في عناصره القابلة للاستنساغ، إلى فراغات رؤيوية تثير عوائق في طريق النّهوض، من حيث تسيء تفعيل ميكانزمات إعادة اللحمة بين مكوّنات الواقع وجذور العملية الاستنهاضية المتمثلة في إعادة الاعتبار للعقل.
إن العقل كإشكالية ظهرت بوادره مع بدء الخليقة؛ إذ التمثلات الوجودية الحاكمة للسّيرورة الإنسانية في وقائعية حدث ابني آدم، كما ورد في القرآن الكريم؛ إذ نشب الخلاف حول أمر القَبول الإلهي لما قدّماه، فثارت قضيّة القتل؛ حيث نأى أحدهما عنها بينما أقبل عليها الآخر، فالتّمييز بين الخير والشر عمل عقلي، ثم تلى ذلك عملية الإقبار؛ إذ حاكى فيها القاتل غراباً أُرسل من قبل الله، وبالتالي تصبح المحاكاة مرحلة عقلية من مراحل تأسيس عناصر الوجودانية الواقعية، ثم يأتي النّدم كمرحلة للتفكير في الحدث لأجل التجاوز، لكن البرهان كما يسميه الفلاسفة، وهو من مقتضيات العقل الأساسية، يستلزم بالضرورة تجاوز معطى الثقافة الواحدة إلى الانفتاح على أفق الآخر، وهو ما يستدعيه الدّين في خطاب طلب العلم ولو بالصين، وفي خطاب الحكمة كونها ضالة المؤمن، وهو ما دفع العقل إلإسلامي مع كبار فلاسفته إلى التواصل مع فلسفة الإغريق وترجمتها وترتيب الإضافات التي استقبلها العقل الأوروبي خلال القرن الثالث عشر وعبر بها صوب عصر النّهضة، خلاف الرّؤية التي تفسّر الفلسفة بالمماحكات السياسية التي كانت بين الحكام والسلاطين، وهو ما لا يتوافق والرّوح العلمية عند العالم؛ إذ تبقى الدّافع الوحيد إلى استقبال مفاتيح المعرفة، ومن هنا ظهرت العقلانية الرّشدية التي ربطت العقل الهيولاني بالعقل الفعّال الذي يقود العقل من حالة القوّة إلى الفعل، وفكّكت العلاقة بينهما، وعادت بالفلسفة الأرسطية إلى تأسيساتها المادية من حيث التناقض الذي كانت تنطوي عليه في فناء المادة وخلود الصورة.
إن محنة العقل تستمر في الوعي الإسلامي مستذكرة محنة أبي حيّان التّوحيدي حين أقدم على حرق كتبه احتجاجاً على التّهميش واللامبالاة؛ إذ يبدو أن إشكالية العقل والنّقل برزت عندما فُقِد المعيار في مقاربة كليهما، وفاضل الوعي بينهما، وبذلك انحسرت تجليات التقاء العقل بالنص، لأنّ منطقة تقاطعهما هي مجال الإضاءات التي تقبس من نظرات العقل وفورة العواطف، فالوجدان يتربّى على متاح الدّين في صفاء العلاقة مع الله؛ أي مع السّماوي والانفتاح على المطلق، بينما النّظرات العقلية تُنتَج في إطار علاقة الذات مع الأرضي في حراكها اليومي من أجل تأثيث فضاء العقل، ولنتأمّل مقولة أبي حامد الغزالي، «الشّكوك هي الموصلة إلى الحق، فمن لم يشك لم ينظر ومن لم ينظر لم يبصر ومن لم يبصر بقي في العمى والضلال»، فالنّظر عقلي والبصيرة وجدانية، وضمن هذه الجدلية تتأسّس الأطر النّاظمة لحركة الإنسان في تداوليته الممكنة بين النص والعقل، النّص الذي يساير حركة الإنسان في التاريخ، بعيداً عن التمثل الاسترجاعي للتاريخ كحدث، وذلك عائق من عوائق تأسيسات الذات الإسلامية في التاريخ، فالتاريخ هو أثر الذات في مجرى الزّمن؛ أي عقلانيتها المنتجة لعناصر وجوديتها الرّاهنة؛ إلا أنّ العقل كأداة منتجة للأفكار، يمتلك القابلية للإستلهام أيضاً، وطبقاً لهذه الخاصية يحتاج إلى مصدر يستنير به، ولعل العقل وجد ضالته في الدّين كمصدر إلهي يتعلق في صدوراته بذات منبع صدورات العقل، وهو ما يؤاخي بينها ويجعلهما مصدراً للهدايات الفكرية ومعالم تشكيل الذات الحرّة، التي يوجد بها قلب تسكنه غريزة «تسمى النّور الإلهي وقد تسمى العقل..» كما يقول الغزالي أبي حامد.. العقل والنص في الرّؤية الإسلامية يتوافقان عند ما تصطلح عليه الشريعة بالمصلحة، وبالتالي لا يمكن للنص أن يخالف معقول الرّؤية، لسبب بسيط، ذلك أن الحياة تدار وفقاً للمصلحة، والسياسة الشرعية بمفهوم ابن تيمية في جوهرها هي حراسة دين الله، ذلك الذي يبني هوية الإنسان المسلم من حيث الانتماء إلى دائرة ذات خصوصية عقدية تؤسّس لرؤيته للكون والحياة، لكن هي أيضاً؛ أي السياسة الشرعية، سياسة دنيا الناس، وتلك هي منطقة العفو التي ذكرها الرّسول الكريم (ص)، والتي هي مدار عقل الإنسان، فالتأويل وهو حمل المعنى على غير ظاهر اللفظ، يخرج بالنص من سكونية الدال المرئي إلى استمرارية المنتج النّصي، وهو ما يستقر بالوعي عند صلاحية الفكرة الإسلامية لكل زمان ومكان، وهو ما قد يجرّ الفكر الرّشدي إلى فصامات اللحظة الفكرية العربية المتعثرة من حيث رؤيته للنص والعقل وتعيين لحظة تأويل النص.
إنّنا في لحظتنا الرّاهنة، لا نمتلك أن ندّعي لا فضائل العقل ولا مزايا النّقل، لأنّنا ببساطة لا نحتكم إلى ما يسمّيه دوركهايم بالتّنشئة، فلم نربّ أجيالنا وبالتالي مجتمعاتنا على ممارسة السؤال؛ أي الاقتراب من النص بحدس الفاعل الباحث عن علاقة ما تربط الفكر بالواقع، وبالتالي نحيل النص على الواقع، ولعل ذلك ما كانت ترمي إليه السيّدة عائشة رضي الله عنها حينما كانت تقول عن الرّسول الكريم بأنّه كان قرآناً يمشي بين الناس، فالفاعل الغربي مثلا تربّى ومنذ الرّوضة على المعرفة ومعرفة الكينونة والمعيش والاشتغال، وعليه أصبح العقل في حياته هو مدار العملية الوجودية في مستوياتها التفاعلية مع مظاهر الحركة في المجتمع والواقع، وبالرّجوع إلى المجتمع العربي فمتطلبات العملية التفاعلية معطّلة، لقد أورد هشام شرابي في سيرته الذاتية «الجمر والرّماد»، مثالاً على ما وجده في الجامعة في أميركا؛ إذ يقول وجدت ومنذ يومي الأوّل ما كنت أعرفه ولا أمارسه، وجدتهم يستعملون «على الأرجح» «إلى حدّ ما» و»نوعا ما» وهي عبارات تخفّف من حدّة الجزم، وبالتالي يندحر المسعى اليقيني وتتكثف الأسئلة، وذلك هو مناط المزايا والفضائل، فبدون شك (منهجي) ليس هناك تعلق بالرّمز، وبدون رمز ليس هناك مجال للتأويل كما يصل إلى ذلك «علي حرب» في سيرته الذاتية «خطاب الهوية».


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elsoumoudelcharif.mescops.com
 
مسار الرشدية وقصديات العقل العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الصمود الحر الشريف :: Votre 1ère catégorie :: منتدى العالم - 2ème forum :: العالم العربي والإسلامي-
انتقل الى: