منتديات الصمود الحر الشريف
زيارتكم تسرنا * ومشاركتكم لنا بالتسجيل والمساهمة في منتدياتنا تسعدنا * حللتم أهلا ونزلتم سهلا في منتدياتكم الصامدة الحرة الشريفة

منتديات الصمود الحر الشريف

هذه المنتديات تجمع الشرفاء والشريفات الذين يناضلون من أجل القضايا العادلة في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي والعالم بأسره بالوسائل التعبيرية الشريفة والشرعية - لا تتحمل إدارة المنتديات مسؤولية ما ينشر فيها مما لا يعبر عن رأيها بالضرورة
 
الرئيسيةجديد اليوم*س .و .جبحـثالتسجيلدخول

وضع الأمريكان دستور العراق ........................... وضع الروس الآن دستور سوريا ..................... ربما هذا يعني أن سوريا من نصيب روسيا في مشروع الشرق الأوسط الجديد .............. لقد بدأ العد العكسي لزوال الدول العربية نهائيا من خريطة العالم

شاطر | 
 

  40870 خطبة الجمعة - الخطبة 0879 : مصير الطغاة . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-04-18

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبير البرازي
مديرة
مديرة
avatar

عدد المساهمات : 7174
تاريخ التسجيل : 02/03/2010
الموقع : http://elsoumoudelcharif.mescops.com

مُساهمةموضوع: 40870 خطبة الجمعة - الخطبة 0879 : مصير الطغاة . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-04-18    الأربعاء نوفمبر 23, 2016 10:03 am





مصير الطغاة .



لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي




بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
القرآن الكريم هو القول الثابت في الدنيا و الآخرة :
 أيها الأخوة الكرام: حينما أشار الله جل جلاله في كتابه العزيز إلى أن القرآن فيه شفاء للناس، القرآن فيه شفاء للصدور، النفوس القلقة إذا قرأت القرآن تطمئن، و النفوس الخائفة إذا قرأت القرآن تطمئن، و النفوس الحائرة إذا قرأت القرآن تطمئن.
 القرآن أيها الأخوة هو القول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة، منه نستقي تحليل الأحداث، و تحليل الأحداث أهم بكثير من إدراك وقوعها، ما من إنسان على وجه الأرض إلا و قد علم بما حدث، و لكن المؤمنين الصادقين إذا قرؤوا القرآن الكريم و تدبروا القرآن الكريم فهموا لماذا الذي حدثَ حدث، فهموا تحليل الأحداث من عند خالق الأرض و السموات، ففيه شفاء للناس لأنه يعطيك التحليل من عند الخبير، و فيه شفاء للناس لأنه يرسم لك طريق الخلاص، و فيه شفاء للناس لأنه ينبئك بما سيكون لا من باب علم الغيب و لكن من باب العلم بالقوانين.
 لو اكتفينا أيها الأخوة بقراءة هذه الآيات على سبيل المثال: هذه عاد طغت و بغت و كذبت رسولها أولئك الذين وصف الله قوتهم بقوله:

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴾
[ سورة الفجر: 6]
 تجبروا و تكبروا و قالوا لنبيهم استهزاء و استهتاراً:
﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾
[ سورة فصلت: 15]
 فرد الله عليهم بقوله:
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ ﴾
[ سورة فصلت: 15-16]
 عاد الأولى هكذا كان مصيرها، و عاد الثانية هذا هو مصيرها طال الوقت أو قصر، و هذا فرعون يقول متجبراً و طاغياً:
﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴾
[ سورة القصص: 38-40]
 و يصف لنا ربنا جل جلاله هذا الطاغية المتجبر، وإذلاله لموسى عليه السلام ولقومه، و عدم مبالاته بهم فقال تعالى:
﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ﴾
[ سورة الشعراء : 53-56]
 فكانت النتيجة:
﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾
[ سورة الشعراء : 57-62]
 إلى آخر الآيات.
سنة الله ماضية في الأمم الطاغية :
 أيها الأخوة الكرام: نحن حينما نستقرئ بما في كتاب الله عن حال الأمم المكذبة الطاغية نجد أن سنة الله ماضية فيهم بأن دمرهم الله تدميراً، و لكن لكل أجل كتاب:
﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴾
[ سورة الحجر: 5]
﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً ﴾
[ سورة مريم: 84]
 و كما قال سبحانه:
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آَخَرِينَ ﴾
[ سورة الأنبياء: 11]
أسباب هلاك الأمم الطاغية :
1 ـ محاربة الله و رسوله :
 أيها الأخوة: ثم يقول الله عز وجل عن بعض الأمم:
﴿ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ *فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ﴾
[ سورة الأنبياء: 14-15]
 أيها الأخوة: هذه عاد، وقد أهلكها الله، وهذا فرعون، وقد أهلكه الله، وسنة الله جارية في الأمم الظالمة المكذبة، هذه قوانين الله عز وجل:
﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ﴾
[ سورة الأحزاب: 62]
﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً﴾
[ سورة فاطر: 43]
 هؤلاء الأمم الذين أهلكهم الله عز وجل ماذا فعلوا؟ أحد بنود أفعالهم أنهم كفروا، وصدوا عن سبيل الله، وطاردوا المؤمنين والدعاة والمصلحين، وطاردوا أعمال الخير، و ضيقوا عليهم بالأساليب المباشرة و غير المباشرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ...))
[ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
 فكيف إذا عاديت كل أولياء الله؟ بل تعادي الله جل جلاله استكباراً و عناداً، قال تعالى:
﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾
[ سورة آل عمران : 196-197]
 و قال تعالى:
﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾
[سورة الأنعام: 147]
 أعود و أقول: القرآن شفاء للنفوس، شفاء للنفوس المضطربة، شفاء للنفوس الحائرة، شفاء للنفوس الخائفة، هذه سنة الله في الأمم الطاغية لن تتبدل و لن تتغير، وأية أمة حاربت الله ورسوله فهذا مصيرها، لكن الله من حكمته أنه يمد للظالم حتى إذا ظن هذا الظالم أنه إله الأرض قصمه، وجعله عبرة لمن يعتبر.
2 ـ التأله :
 الشيء الثاني أيها الأخوة: التأله، الكبرياء ردائي و العظمة إزاري فمن نازعني منهما شيئاً أذقته عذابي و لا أبالي، الجهة التي تدّعي لنفسها من القدرات ما لا يليق إطلاقه إلا على الله تعالى تتعامل مع الآخرين، ولسان حالها يقول: أنا ربكم الأعلى، أنا أفعل ما أشاء، من أردت بقاءه أبقيته، ومن أردت إهلاكه أهلكته، قالت هذه القوة لزعيم دولة إسلامية: إما أن تتعاون معنا وإما أن نجعل بلادك تعيش العصر الحجري، أليس هذا تجبراً؟ أليس هذا تألهاً؟ أليس هذا طغياناً؟
 أيها الأخوة الكرام: قال تعالى:

﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾
[ سورة الأعراف: 137]
3 ـ الظلم :
 الظلم أيها الأخوة أحد أسباب هلاك الأمم الطاغية، الحجم الهائل الذي توقعه الأمم الطاغية على الشعوب الضعيفة حجم لا يصدق، تهديم، وقتل، واستباحة، وإذلال، وتحطيم، ولا يحتاج كلامي إلى دليل.
 إن الأخبار التي تسمعونها عما يجري في هذه الدولة التي احتلت هي خير دليل لما أقول، الظلم الذي يقع على الأمم الضعيفة بشتى أنواعه، ظلم احتلال، وظلم إذلال، وظلم استباحة، وظلم نهب ثروات، هذا الظلم الشديد مرتعه وخيم.
 أيها الأخوة الكرام: حجم القصف الذي أصاب هذه البلاد الإسلامية يفوق أربعة أضعاف القنبلة الذرية التي ألقيت على اليابان والخسارة هم المدنيون، هم الأطفال و النساء، و حينما نبحث عن سلاح الدمار الشامل نبحث عنه بسلاح دمار شامل، التناقض يفوق حدّ الخيال، وحينما نأتي بالحرية نسلب حرية كانوا ينعمون بها قبل الاحتلال.
 أيها الأخوة الكرام: فالظلم أحد أسباب هلاك الأمم و قد قال الله عز وجل:

﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ﴾
[ سورة القصص: 59]
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آَخَرِينَ ﴾
[ سورةالأنبياء: 11]
﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾
[ سورة الحج: 45]
 فالتأله و محاربة الله و رسوله و الكبر و الظلم أحد أسباب هلاك الأمم.
4 ـ البطر :
 البطر كفر النعمة، ويكون بأحد أمرين إما بجحد المنعم بها، وإما بعدم شكره، واستخدامها في غير ما خلقت لأجله، إما أن تجحد المنعم، تتنعم بنعم لا تعد ولا تحصى، وتقف عند النعمة ولا تتجاوزها إلى المنعم، أو أن تستخدم هذه النعمة لإيقاع الأذى والشر في البلاد، والعباد هذا هو البطر جحد النعمة.
أيها الأخوة الكرام: البطر أحد أسباب هلاك الأمم، والتأله أحد أسباب هلاك الأمم، ومحاربة الله ورسوله أحد أسباب هلاك الأمم.

5 ـ الاستكبار و الغرور :
 من هذه الأسباب أيضاً: الاستكبار والغرور، فهذا الظالم يقول أو لسان حاله يقول: من أشد مني قوة؟ وقد قالوا ذلك، أية جهة تفكر أن تقاوم مصيرها كما ترون أليس هذا استكباراً؟
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾
[ سورة النساء: 173]
 كل هذه الأسباب محققة في هؤلاء الذين يعتدون على الشعوب الضعيفة المستسلمة.
القرآن الكريم سبيل الخلاص :
 أيها الأخوة الكرام: يقول الله عز وجل:
﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾
[ سورة هود: 102]
 مرة ثانية من خلال القرآن الكريم القول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة نستشف التحليل الصحيح لما يجري، ومن خلال القرآن الكريم القول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة نتلمس طريق الخلاص، ومن خلال القرآن الكريم القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة نتنبأ بما سيكون، لا من باب علم الغيب و لكن من باب العلم بالقوانين، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ))
[متفق عليه عنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]
 يملي أي يرخي له الحبل، يجعله يأخذ كل أبعاده، يجعله يظهر كل ما في نفسه، يعطيه الهدف الأكبر له لا على حساب أحد، ولكن:
﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾
[ سورة الأنفال: 42]
لكلّ أمة أجل والأجل نوعان :
 أيها الأخوة الكرام: شيء آخر قد يغيب عن أذهان المؤمنين يقول الله جلّ جلاله:
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾
[ سورة الأعراف: 34]
 أي كل أمة تنمو، وتنمو، وتكبر ثم يهلكها الله عز وجل: و لكل أمة أجل و لكل إنسان أجل، الآية هنا:
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾
[ سورة الأعراف: 34]
 و لكن متى أجلهم؟ هذا العلم عند الله عز وجل، و قد قال العلماء في تفسير هذه الآية: قد يكون هذا الأجل الذي ضربه الله للأمم كما ضربه للأفراد آجال انقراض وزوال بالكلية، وقد يكون انتكاساً وضعفاً وتراجعاً يحيط بأمة من الأمم أو شعب من الشعوب، قال عليه الصلاة و السلام:
((و كل شيء عنده بأجل مسمى ))
[ مسلم عن أسامة بن زيد]
 فللأمم آجال كما للأفراد، لها نهوض، ولها هبوط، ولها شباب وهرم، ولكن البشارة أن هذه الأمة المحمدية وهي في أصعب مواقفها تتميز عن الأمم الأخرى بأن أجلها لا ينتهي إلا بقيام الساعة، فإنها أمة تمرض، ولكنها لا تموت، هذا من إخبار النبي عليه الصلاة و السلام.
 لكل أمة أجل، والأجل نوعان، أجل إهلاك، وأجل ضعف وتفكك، فالأمة المحمدية أجلها إلى قيام الساعة ـ هي تمرض لكنها لا تموت، و لعل هذه الأمراض التي تحيط بها من أجل أن تصحو من غفلتها، من أجل أن تعود إلى رشدها، من أجل أن تؤمن بوحي ربها، يقول الله عز وجل:

﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾
[ سورة آل عمران : 140-141]
 إذاً هذه الحياة الدنيا أساسها الابتلاء، هي دار عمل، وليست دار أمل، هي دار سعي، و ليست دار تشريف، هي دار تكليف، وليست دار تشريف، إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.
تغطرس الطغاة و حمقهم :
 أيها الأخوة الكرام: آية يحار بها الإنسان، يقول الله عز وجل في محكم تنزيله عن هؤلاء الظالمين المجرمين:
﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ ﴾
[ سورة إبراهيم: 44]
 أيعقل أن يقسم إنسان أنه لا يموت؟ هذا وقع، هؤلاء الطغاة يقولون: نحن نهاية التاريخ أي أن قوتنا إلى نهاية الحياة، ولن تتضعضع، ولن تضعف، ونزداد قوة، ونزداد سيطرة، و نزداد تحكماً:
﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ ﴾
[ سورة إبراهيم: 44]
 الحقيقة أنهم ليسوا نهاية التاريخ، بل تاريخ النهاية إن شاء الله تعالى، لكن الله جلت حكمته يقول:
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾
[ سورة آل عمران : 140]
 أي كان من الممكن أن ينتصر المؤمنون طوال الحياة الدنيا، وكان من الممكن أن ينتصر الكفار طوال الحياة الدنيا، ولكن حكمة الله شاءت أن يكون النصر وعدم النصر متداولاً بين الأمم والشعوب، ليمتحن الله المؤمنين عند انحسار النصر عنهم، و ليمتحن الله الطرف الآخر حينما ينتصرون، ماذا يفعل المؤمن إذا انتصر؟ و ماذا يفعل إذا انهزم؟ و ماذا يفعل الكافر إذا انتصر؟ و ترون بأعينكم ماذا يفعلون، قال تعالى:
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾
[ سورة آل عمران : 140]
دفع الظلم و لو كان تسليطاً من الله :
 أيها الأخوة الكرام: ثم يقول الله عز وجل:
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾
[ سورة البقرة: 251]
 أي هذا الظالم ينبغي أن يُدفع، قد نفهم الآية أمراً تكوينياً، وهناك فهم لهذه الآية أنها أمر تكليفي، إذا دخل لص إلى البيت لقد دخل بقضاء الله وقدره فهل ينبغي لك أن تستسلم؟ فرق العلماء بين القضاء والقدر وبين المقضي، المقضي إذا كان شراً ينبغي أن يُدفع، فالآية من جهة هي أمر تكويني:
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾
[ سورة البقرة: 251]
 و هي في الوقت نفسه أمر تكليفي، أي أن الظلم ينبغي أن يدفع، و لو كان تسليطاً من الله عز وجل.
انهزام المسلمين أمام أنفسهم سلط عليهم الطغاة :
 شيء آخر أيها الأخوة: العدو هذا شأنه، قلت في الخطبة السابقة: إن ضعاف النفوس يبحثون عن مشجب يعلقون به مشكلاتهم، آلاف المسلمين بل ملايين المسلمين يعزون ما هم فيه إلى القوة الباغية، أو إلى جهة من الجهات داخلية أم خارجية، و لكن العدو عدو و هذا شأنه، و لكن لمَ تمكن العدو أن يفعل بنا ما يشاء؟ إذاً الكرة عندنا، الخلل عندنا، نحن الذين انهزمنا أمام أنفسنا فهزمنا العدو، لذلك قال تعالى في آية محكمة:
﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾
[ سورة آل عمران: 165]
 بكل بساطة، و بكل وضوح، و بكل كلام فيصل:
﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
[ سورة آل عمران: 165]
 لا تلم أحداً، الذي تلومه هذا شأنه، هو متوازن مع نفسه، يفعل ما يفعل انطلاقاً من مصالحه، و يفعل ما يفعل انطلاقاً من حقده، و يفعل ما يفعل انطلاقاً من بعده عن ربه، يفعل ما يفعل انطلاقاً من كفره بالآخرة، يرى بعين واحدة، و ما من حديث شريف يصف هذه القوة الطاغية بأبلغ من هذا الوصف أعور دجال يرى ما يفعله الطرف الآخر، يرى على تعبيره إرهاب الطرف الآخر و لا يرى إرهابه هو، يتوهم أن عند الآخرين سلاح تدمير شامل و ينسى أنه يستخدم أخطر أسلحة التدمير الشامل، أعور يرى بعين واحدة، يرى مآخذ الطرف الآخر، أما جريمته الكبرى فلا يراها و لا يتحدث بها، دجال كل شيء يقوله يفعل عكسه، و أكبر دليل على هذا الكلام ما تسمعون في الأخبار، الحرية ترون ما هي الحرية التي منحوها للمسلمين في العراق، الديمقراطية، حقوق الإنسان، كل شيء يفعلونه عكس ما يقولونه، أعور دجال و هذا من أدق أوصاف النبي عليه الصلاة و السلام، العبرة أيها الأخوة أن الله سبحانه و تعالى حينما يقول:
﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
[ سورة آل عمران: 165]
 أيها الأخوة الكرام: البطر، والظلم، والتأله، ومحاربة الله ورسوله، هذه كلها أسباب مجتمعة في هذا القطب الطاغي، مصير هؤلاء إلى الهلاك، ولكن من عند الله عز وجل، الله عز وجل يقول:
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾
[ سورة الأعراف: 34]
 وحينما ينطقون يشفون عن أنهم قوة باقية إلى نهاية الحياة:
﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾
[ سورة إبراهيم: 44]
 وهذا من جهلهم.
القرآن شفاء للنفوس الحائرة الخائفة :
 أيها الأخوة: مرة ثانية نحن إذا قرأنا القرآن، وهو القول الثابت في الحياة الدنيا و الآخرة:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾
[ سورة الأنعام: 44]
 أحياناً أيها الأخوة تقرأ القرآن، تفهم بعض المعاني من آياته، لكنه في أحيان أخرى حينما تقع الأحداث الرهيبة، و تقرأ القرآن تفهم الآية فهماً آخر، و كأنها آية مفصلة على أحداثنا تماماً، فهمك للقرآن يتجدد، و يزداد عمقاً، و يزداد واقعية حينما تقرؤه عقب أحداث أليمة:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾
[ سورة الأنعام: 44]
﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾
[ سورة يونس: 24]
 اقرؤوا القرآن فيه شفاء للنفوس الحائرة، فيه شفاء للنفوس الخائفة، فيه شفاء للنفوس المضطربة، فيه شفاء للنفوس المريضة، هذا كلام خالق الأكوان.
 مرة أخيرة: بالقرآن تضع يدك على أدق تحليل لما يجري، و بالقرآن تتلمس طريق الخلاص، هذا الذي أصاب المسلمين ليس قهراً مؤداه الاستسلام لكنه تسليط الواحد الديان، و التسليط يعني أن الكرة عندنا، عندنا خلل لو أصلحنا هذا الخلل لغير الله أحوالنا، فبالقرآن نحلل و بالقرآن نبحث عن طريق الخلاص، و بالقرآن نتنبأ بمصير هؤلاء الطغاة الذين أفسدوا الأرض إفساداً ما بعده إفساد.
 أيها الأخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، و العاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

* * *
الخطبة الثانية :
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده و رسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كل إنسان له أن يقول ما يشاء ولكن فعله يؤكد أو يكذب قوله :
 أيها الأخوة الكرام: كما قلت قبل قليل إنك تقرأ قصص القرآن الكريم عقب أحداث أليمة فتفهمها فهماً آخراً، هذه الملكة بلقيس:
﴿ قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾
[ سورة النمل : 29-31]
 التفتت إلى قادتها العسكريين وقالت:
﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ﴾
[ سورة النمل : 32]
 يبدو أن لها مجلس أمن، قالوا:
﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾
[ سورة النمل : 33]
 هؤلاءالصقور:
﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾
[ سورة النمل : 33]
 هذا هو الحل العسكري، نحن أولو قوة و أولو بأس شديد و الأمر إليك فانظري ماذا تأمرين؟ قالت: أليست هذه الآية التي سوف أتلوها تنطبق على ما حدث بأدق التفاصيل، قالت:
﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾
[ سورة النمل : 34]
 هدموا البيوت، هدموا المنشآت، هدموا الاتصالات، هدموا مجمعات المعلومات، قطعوا المياه، الكهرباء، أحرقوا الوزارات، نهبوا المتاحف، نهبوا الجامعات:
﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾
[ سورة النمل : 34]
 هدموا ما كان بنيانه من مئة عام، لم يبقوا شيئاً:
﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾
[ سورة النمل : 34]
 اكتفوا بإفسادها؟ بتدمير كل شيء؟ بالمصطلحات الحديثة بتدمير البنية التحتية، بتدمير الوثائق، بحرق المكتبات، بنهب المتاحف، بإتلاف كل شيء:
﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾
[ سورة النمل : 34]
 إتلاف و تدمير و إذلال و كذلك يفعلون:
﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾
[ سورة النمل : 34]
 هم يرفعون شعاراً، وقد يكونوا صادقين، أو غير صادقين، كل إنسان يدعي أنه مصلح، و أنه جاء ليفعل كذا وكذا، ما المحك لمدى صدقه أو كذبه؟ أفعاله، أي الدعوة سهلة جداً، أنا أقول: أنا جئت لفعل كذا وكذا، ما الذي يؤكد صدقي أو عدم صدقي؟ الحقيقة فعلي، هذا الكتاب جاءها من نبي كريم من سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة و السلام، و أنه:
﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾
[ سورة النمل :30-31]
 هي أرادت أن تمتحنه قالت:
﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ﴾
[ سورة النمل : 35]
 أي يا ترى هدفه مادي أم أن هدفه قيم ينشرها أو مبدأ ينشره؟ هل هو صادق فيما يقول أم اتخذ هذا الكلام غطاء لمطامعه؟
﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾
[ سورة النمل : 36-37]
 إذاً كل إنسان له أن يقول ما يشاء، ولكن فعله يؤكد قوله أو يكذب قوله، لو أن هذا النبي الكريم فرح بالهدايا الثمينة لكانت دعوته ليست صحيحة، لكن لأنه قال:
﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴾
[ سورة النمل : 36]
 إذاً هناك حل عسكري و هناك طريق آخر. على كل يعنينا من هذه القصة الرائعة في سورة النمل هذه الآية:
﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾
[ سورة النمل: 34]
 نرجو الله سبحانه وتعالى أن يحمينا من ظلم الطغاة، إنه على ما يشاء قدير.
الدعاء :
 اللهم اهدنا فيمن هديت، و عافنا فيمن عافيت، و تولنا فيمن توليت، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق و لا يقضى عليك، و إنه لا يذل من واليت و لا يعز من عاديت، تباركت ربنا و تعاليت، و لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا و لا تحرمنا، أكرمنا و لا تهنا، آثرنا و لا تؤثر علينا، أرضنا و ارض عنا، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، و أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، و أصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، و اجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، و اجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، و بطاعتك عن معصيتك، و بفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، و لا تهتك عنا سترك، و لا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
 اللهم بفضلك و رحمتك أعل كلمة الحق و الدين، و انصر الإسلام و أعز المسلمين، و خذ بيد ولاتهم إلى ما تحب و ترضى، وأذل الشرك و المشركين، دمر أعداءك أعداء الدين، دمرهم في كل مكان، أرنا قدرتك في تدميرهم، يا حي يا قيوم، اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا، إنك على ما تشاء قدير و بالإجابة جدير.

والحمد لله رب العالمين

http://www.nabulsi.com/blue/ar/art.php?art=9169&id=44&sid=46&ssid=48&sssid=49













الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elsoumoudelcharif.mescops.com
 
40870 خطبة الجمعة - الخطبة 0879 : مصير الطغاة . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-04-18
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» دايفد فيا
» اهم الدواوير التي تم تزويدها بالكهرباء في ظرف 4 سنوات من 2003.......2007
» حمل العاب الفيفا من هنا ولكن ديمو
» طريقة تسطيب ال فيدورا Fedora شوفوا يمكن تنفعكو

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الصمود الحر الشريف :: Votre 1ère catégorie :: منتدى العالم - 2ème forum :: كل العالم-
انتقل الى: