منتديات الصمود الحر الشريف
زيارتكم تسرنا * ومشاركتكم لنا بالتسجيل والمساهمة في منتدياتنا تسعدنا * حللتم أهلا ونزلتم سهلا في منتدياتكم الصامدة الحرة الشريفة

منتديات الصمود الحر الشريف

هذه المنتديات تجمع الشرفاء والشريفات الذين يناضلون من أجل القضايا العادلة في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي والعالم بأسره بالوسائل التعبيرية الشريفة والشرعية - لا تتحمل إدارة المنتديات مسؤولية ما ينشر فيها مما لا يعبر عن رأيها بالضرورة
 
الرئيسيةجديد اليوم*س .و .جبحـثالتسجيلدخول

وضع الأمريكان دستور العراق ........................... وضع الروس الآن دستور سوريا ..................... ربما هذا يعني أن سوريا من نصيب روسيا في مشروع الشرق الأوسط الجديد .............. لقد بدأ العد العكسي لزوال الدول العربية نهائيا من خريطة العالم

شاطر | 
 

 إنذار الدم في ليبيا – فهمي هويدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك حمروش
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5611
تاريخ التسجيل : 26/02/2010
الموقع : http://elsoumoudelcharif.mescops.com

مُساهمةموضوع: إنذار الدم في ليبيا – فهمي هويدي   الجمعة فبراير 25, 2011 12:27 am

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 20 ربيع الأول 1432 – 23 فبراير 2011

إنذار الدم في ليبيا – فهمي هويدي



هذا الذي يحدث في ليبيا لا يمكن أن يصدقه عقل. إذ فاض الكيل بالجماهير فخرجت مسلحة بكرامتها العارية معلنة عن رفضها للنظام الجاثم على صدورها منذ أكثر من أربعين عاما، فإذا بزعيم «الجماهيرية» يعلن الحرب عليهم، ويقرر إبادتهم جميعا. في حين يعلن ابنه أنه ــ وقبيلة القذاذفة التي ينتمون إليها ــ سيقاتلون حتى آخر رجل وآخر امرأة وآخر رصاصة!
المدهش في الأمر أنه في حين لا تزال الدماء تسيل أنهارا في ليبيا، ويستمر القصف الوحشي للجماهير الغاضبة الذي لم يستثن حتى الجنازات. وفي حين تتواصل الانتقادات والتحذيرات من العواصم الغربية، فإن العالم العربي يقف متفرجا وصامتا.
وباستثناء بيان الأمين العام لجامعة الدول العربية الذي أدان استخدام العنف ضد المتظاهرين، لم يصدر تصريح واحد من أي حكومة عربية يعبر عن التعاطف مع الشعب الليبي المعرض للإبادة.
إن الأخ العقيد الذي ما انفك يزهو بأنه عميد الحكام العرب وملك ملوك إفريقيا اعتبر أن معارضيه يهددون أمن ليبيا ويسعون إلى تخريبها، بعدما اختزل الوطن في شخصه، وأقنعه المنافقون بأنه من «ثوابت» المجتمع الليبي التي لا غنى عنها إلى أبد الآبدين.

ومن المفارقات أنه في حين ادعى إعلامه الرسمي بأن الثائرين ليسوا سوى مجموعات من الأجانب الذين اندسوا في أوساط الشعب وأرادوا ضرب استقرار البلاد، فإن طائراته لم ترحم الجموع الليبية الحاشدة التي خرجت في بنغازي وطبرق والبيضا ودرنة، وظلت تلاحقها بوابل نيرانها المجنونة.
السيناريو نعرفه جيدا. في الخلفية يستمر قمع الجماهير وتكميمها لسنوات طويلة، الأمر الذي يشيع بين الناس درجات عالية من الشعور بالمهانة والغضب. وإذ تستمر الضغوط ويتراكم الغضب، يصبح الانفجار هو الحل.

وحين يحدث ذلك تطلق الدعاوى التي تتهم الغاضبين بكل نقيصة، ويبدأ الحديث عن المندسين والتآمر الذي تعده الجهات الأجنبية، ويتخذ القمع أشكالا عدة تتراوح بين الاعتقال والإبادة. وفي الوقت ذاته يعزل المجتمع عن العالم الخارجي، وتقطع الاتصالات حتى بين المواطنين بعضهم وبعض، ويجري التشويش على الفضائيات التي تتابع ما يجري (خصوصا قناة الجزيرة). غير أنه كلما سال الدم ارتفعت وتيرة الغضب واتسعت رقعة الثورة، الأمر الذي يعني أن النظام فقد أعصابه وشرعيته، وصار على وشك السقوط.
علامات النهاية تلوح في الأفق فإصرار الجماهير على مواجهة التحدي واضح، وانحياز بعض وحدات القوات المسلحة إلى جانب الغاضبين، وكذلك استقالة بعض المسؤولين في الحكومة سواء كانوا وزراء أو سفراء، ذلك يعني أن النظام بدأ في التفكك الذي يسبق الانهيار.

لكن من الواضح أن الأخ العقيد لم تتناه إلى سمعه أصوات الغاضبين، ولم يقرأ واقع بلاده، بالتالي فإنه بدوره «لم يفهم» ما يجري. ولم يستوعب شيئا مما جرى حوله في تونس ومصر، وكانت النتيجة أنه لم يتردد في إحراق البلد كله تعلقا بأمل استمراره في المنصب الذي يحتكره منذ أكثر من أربعة عقود.
إن مشكلة العقيد، وأمثاله في العالم العربي، أنهم يرفضون فهم الواقع أو الإنصات لصوت الجماهير أو صوت التاريخ. إنهم يرفضون إدراك حقيقة أن الدنيا تغيرت، وأن المجتمعات التي يحكمونها منذ عدة عقود لم تعد كما كانت. فثمة أجيال تعلمت ووعت وتمكنت من الاتصال بالعالم وإدراك ما يجري فيه. وهذه الأجيال لها تطلعاتها وأشواقها التي ترفض التنازل عنها. لا فرق في ذلك بين دول نفطية وغير نفطية، أو دول غنية وأخرى فقيرة.
لقد كان يقال في الماضي إن الثورة مستبعدة في ليبيا، لأنها دولة نفطية يسهل على حاكمها أن يرشو شعبها صغير العدد. وترددت هذه الفكرة بعد الثورة التونسية، حيث كان يقال إن ثورة الفقراء في تونس لا شبيه لها في ليبيا. ونسي هؤلاء أن الشعوب لها كرامة تريد أن تحس بها وأن تمارسها. وأن الرخاء حتى إذا توافر فإنه لا يمكن أن يدفعها إلى التنازل عن كرامتها.

وما يجري في ليبيا ينسحب على بقية الدول النفطية بطبيعة الحال. ولذلك لن نستغرب إذا شجعت الأجواء الراهنة شعوبا أخرى في العالم العربي لكي تنتفض وتطالب بحقها في إدارة شؤونها وتقرير مصيرها.
إن الحاصل في ليبيا يبعث بإنذار إلى الجميع منبها إلى أنه ما لم تشهد الأقطار العربية بما فيها الخليجية والنفطية إصلاحا سياسيا حقيقيا يرد إلى المجتمعات اعتبارها، فإن انفجار الجماهير قادم لا ريب.
كما أن أساليب القمع لم تعد تجدي، وإذا كانت قد صلحت لبعض الوقت فإنها يقينا لا تصلح لكل الوقت.

صحيح أن ما يحدث في ليبيا جريمة كبرى لكن ما يحدث في أقطار عربية أخرى ليس مطمئنا ولا هو مبرأ من الاتهام،

وإذا قيل إنه من قبيل الجرائم الصغرى، فإن ذلك يعني أنه يختلف عنه في الدرجة فقط وليس في النوع.
..........................

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elsoumoudelcharif.mescops.com
 
إنذار الدم في ليبيا – فهمي هويدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الصمود الحر الشريف :: Votre 1ère catégorie :: نافذة على سوريا-
انتقل الى: