منتديات الصمود الحر الشريف
زيارتكم تسرنا * ومشاركتكم لنا بالتسجيل والمساهمة في منتدياتنا تسعدنا * حللتم أهلا ونزلتم سهلا في منتدياتكم الصامدة الحرة الشريفة

منتديات الصمود الحر الشريف

هذه المنتديات تجمع الشرفاء والشريفات الذين يناضلون من أجل القضايا العادلة في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي والعالم بأسره بالوسائل التعبيرية الشريفة والشرعية - لا تتحمل إدارة المنتديات مسؤولية ما ينشر فيها مما لا يعبر عن رأيها بالضرورة
 
الرئيسيةجديد اليوم*س .و .جبحـثالتسجيلدخول

وضع الأمريكان دستور العراق ........................... وضع الروس الآن دستور سوريا ..................... ربما هذا يعني أن سوريا من نصيب روسيا في مشروع الشرق الأوسط الجديد .............. لقد بدأ العد العكسي لزوال الدول العربية نهائيا من خريطة العالم

شاطر | 
 

 أمريكا المكيافللية جزء 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيد أمين
العضو الملكي
avatar

عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 17/07/2011
الموقع : albaas.maktoobblog.com

مُساهمةموضوع: أمريكا المكيافللية جزء 2   الأربعاء يوليو 20, 2011 3:00 pm

ويطرح مكيافيللي عدة نقاط لكي يراعيها الأمير الذي يصل للحكم بالحظ أو بأسلحة غيره:
1 ـ تأمين نفسه ضد الاعداء.
2 ـ استعمال القوة أو الخديعة.
3 ـ ان يكون محبوبا ومهيبا للشعب.
4 ـ التخلص من كل مكامن الخطر.
5 ـ يقوم بتجديد كل ما هو قديم.
6 ـ يجمع بين القسوة والشفقة.
7 ـ نبيل الخصال.
8 ـ رحب التفكير.
9 ـ يبقي علي علاقة بين الملوك والأمراء تفرحهم اذا نفعوه ويخافونه اذا اضروه.
ويقرر مكيافيللي في نهاية الباب بأن المنفعة الحديثة لا يمكن أن تمحو أثر الاساءة القديمة من نفوس العظماء. ولعلنا في هذا الباب قصدنا الاطالة لمأثورات مكيافيللي نظراً لما تراءي لنا من أهمية تلك الملحوظات في عصرنا الحالي.. وما يمكن أن نلاحظه يوميا في حياتنا علي أي مستوي من مستويات السلطة.
إن نشأة الولايات المتحدة تؤكد مدي الصعوبات التي لاقاها الانجلوساكسون في عصر المستعمرات في أمريكا.. وخاصة ضد اللاتينية.. بين ثقافة الوافدين من بريطانيا وبين الوافدين من اجزاء أخري في أوروبا وخاصة اسبانيا وفرنسا التي كان يحلو دائما للانجلوساكسون اعتبارها حربًا من اجل الديمقراطية.
فتسني (أن يحرز البريطانيون انتصاراً لثلاثة اسباب رئيسية:ـ
أولاً: لأن سكان المستعمرات البريطانية وعددهم مليون ونصف المليون في عام 4571 كانوا كتلة سريعة التكاثر.. متماسكة متضامنة واسعة الموارد في حين أن فرنسا الجديدة أوتيت عدداً من السكان دون المائة ألف.
ثانياً: ولأن البريطانيين كانوا في وضع استراتيجي أفضل كما أنهم أوتوا اسطولا أفضل فكان بوسعهم أن يعززوا قواتهم ويمدوها بسرعة وقد اثبتوا أخيراً مقدرة الظفر بقادة أفضل فما لبثوا أن وجدوا تشاتهام زعيما سياسيا وفي وولف وامهيرست ولورد هاو قادة عسكريين لم يضارعهم الفرنسين.. وكانت الأعوام السبعون التي دامها النزاع وقد بلغ أوجه في سنة 3671 مليئة بالأحداث المثيرة. مع إغارات بشعة من الهنود علي مدن الحدود.. وكانت ابادة الفرنسيين والهنود لبرادوك وجيشه في سنة 5571 نكبة مهينة ولكنه بمقتضي معاهدة الصلح في سنة 3671 أخذت انجلترا كندا بأكملها من فرنسا وفلوريدا من اسبانيا التي كانت قد دخلت الحرب ضد الإمبراطورية البريطانية) (53) وخلال 07 عاما من الحرب الضروس والمطاردات بين البريطانيين وبين الفرنسيين والاسبان والهنود ليست بالقليلة ثبت دعائم الدولة الناشئة. انها حرب (لم تقتصر علي الشعوب.. بل شملت الافكار والثقافات كانت حربًا بين الاستبدادية والديمقراطية بين حكم مطلق يتسم بنظام صارم وبين الديمقراطية.. انها الحرب بين اللاتينية وبين الانجلوساكسونيين) (63).
إن البريطانيين في الولايات المتحدة في مرحلة قبل الثورة 5571 بعدما تسني لهم بشكل أو بآخر تأمين وجودهم ضد الفرنسيين والأسبان والهنود وبعدما حققوا انتصارات باهرة في ذلك عليهم عبر استخدام الحيلة تارة والقوة تارة أخري باحثين ايضاً عن شخصية قيادية فوجد تشاتهام سياسا وجون أأمز وصمويل ادمز والكسندر هاملتون وتوماس جيفرسون وبنجامين فرانكلين وجون ويكنيسون وغيرهم مرجعية فكرية وفلسفية ولم يكن امامهم بعد اكتسابه الانتصارات وايجاد الزعامات السابقة إلا الثورة علي الامبراطورية الأم التي يدينون جميعا لها بالفضل وكان معني ذلك رغبتهم في الخلاص من الديون الضخمة التي يدينون بها لبريطانيا والتي قدرها جيفرسون في مطلع الثورة بمليوني جنيه لولاية فرجينيا وحدها رغم أن حجم الأموال المتداولة في تلك الولايات لا تزيد عن واحد من ثلاثين أو عشرين في احسن الأحوال عن هذا المبلغ.
إن الفلسفة الأمريكية في عصر ارتأت الخلاص من العائق الأمبراطوري البريطاني بعدما انتهت من حروبها الاستعمارية ضد الفرنسيين والأسبان والهنود بالانتصار والغلبة واستغلت أوضاع الناس الاقتصادية كمفجر عوامل الثورة ضد التاج البريطاني رغم ان جون ادمز اعترف بأن نصف البريطانيين كانوا يتفادون حدوث طلاق سياسي مع الامبراطورية البريطانية الأم وان ثلث السكان يرفضون الانفصال تماما والآخر يؤيده والثلث الوسيط لم يكن مكترثا.
إلا أن دعاة الانفصال كانوا أكثر منعة وقوة (فجون لوك كتب في ثاني كتبه «رسالتان في الحكم» ما يحتوي علي بذور اعلان الاستقلال الأمريكي فقد كان لوك يري ان الوظيفة العليا للدولة هي حماية الحياة والحرية والثروة وهي الحماية التي لكل انسان الحق فيها وقد أكد لوك ان العلاج الحق للقوة بدون سلطة هو معارضتها بالقوة) (73)
لقد أرسي جون لوك مبدأ مهما في تأسيس امريكا وسياستها المستقبلية وليس في زمن الثورة فقط وهو أن القوة هي أعلي الأساليب لمواجهة القوة. حتي أنه لم سمع قعقعة البنادق في صباح ذات يوم صاح يقول «يا لهذا الصباح من صباح مجيد».
وتولي جورج واشنطن قيادة الانفصاليين عسكريا ولهذا فقد كانت سيرته مثالاً لشخصية الأمير.. فحينما لاحظ في جنوده أنهم لا يحترمون ضباطهم حينما يكتشف الواحد منهم أن جاره هو الضابط سعي واشنطن لاستصدار قرار من الكونجرس باطالة مدة التجنيد مع جلد المخالفين للأوامر خمسمائة جلدة وتحقق له ذلك 6771.. ولما وجد أنه بحاجة للأموال للانفاق علي الجيش استبعد فرض ضرائب ـ حتي لا يذكر الأمريكان بأنه سيفرض عليهم ما هو سبب رئيسي في ثورتهم ضد الامبراطورية البريطانية ـ واستبدل ذلك بطرح سندات لقرض كبير.
ورغم أن الامريكيين البريطانيين كان عدوهم الرئيسي الفرنسيين والاسبان فيما قبل الثورة إلا أنهم لم يجدوا بديلا من التحالف معهم «أو مع فلولهم علي تعبير ادق» في حربهم ضد الامبراطورية البريطانية ذلك عام 8771 بل انهم عقدوا اتفاقات امنية مشتركة.
غير ان الميزة التي توجت ميزات الأمريكيين هي القيادة.. فلقد أوتي الأمريكيون جورج واشنطن.. فمع أن الكونجرس اختاره دون دراية تذكر بقدراته فإنه اثبت أنه خير مرشد ومعين للقضية الوطنية.. وهو قد يتعرض للنقد علي نطاق عسكري محدود.. فما سبق له أن تولي جيشا يزيد علي فرقة واحدة من الفرق الحديثة.. فأخطأ في كثير من الخطوات وهزم مرة تلو مرة ومع ذلك فانه اصبح اذ تولي القيادة في سن الثالثة والاربعين روح الحرب.. كان هذا المزارع الفرجيني وضابط الحدود برتبة كولونيل هو الروح الهادية للحرب.. بسبب وطنيته التي لا تتذبذب.. وحكمته الهادئة وشجاعته المعنوية الرصينة ولأنه في احلك الساعات لم يفقد مهابته ولا اتزانه ولا قدرته علي البت ولأن نزاهته وترفعه وسمو تفكيره لم تتخل عنه لحظة ولا اهتزت صلابته وجلده. وكان يعرف كيف ينتظر الساعة المناسبة ليوجه ضربته حتي إن يقظته المتسمة بالصبر والأناة اكسبته لقب فابيوس.
وكان من الممكن أن يفقد اعصابه فيثور بضراوة إذا استثير فوق طاقته. كما تبين الخائن تشارلزلي في معركة مونماوث بيد أنه كان يتسم بوجه عام بسيطرة فولاذية علي نفسه بلغ من كمالها أنه عندما حملت إليه في سنوات لاحقة أنباء هزيمة واين الشنيعة علي أيدي الهنود وكان في مأدبة عشاء في قصر الرئاسة لم يكشف عن أية اختلاجة أمام ضيوفه ونظرا لأنه لم يكن يطمئن إلي شيء فقد قاد جنوده بشدة وقسا في عقاب المخالفين للنظام في الجيش بيد أن حبه لرجاله وعدالته معهم اكسباه الولاء التام منهم.. ولقد ذرف الكثيرون الدمع عندما بدأ خطابه في الجنود الذين لم يتقاضوا رواتبهم فأعلنوا التذمر في نيوبيرج بهذه الكلمات «أيها السادة.. اسمحوا لي بأن استعمل نظارتي.. لأنني لم أزدد شيبا فحسب بل اوشكت أن أصبح اعمي في خدمة ابناء وطني») (83)
إن ثمة تطابقا مثاليا بين خصائص الأمير المثالي التي حددها نيقولا مكيافيللي وبين مقومات شخصية جورج واشنطن واضع حجر اساس امريكا وما القاه الحظ في حجره من فرصة عظيمة وتاريخية لتأسيس أعظم حكومة.
ولعل من حسن الحظ ايضا ـ بجوار الموقع والزعامة ـ هو الدستور الأمريكي الذي تم اعداده ليخالف كل دساتير العالم القديم ويجسد الافكار الي افعال وحقائق.
وقد ساعد حسن الحظ للسير نحو هذا الدستور أن (مواد الاتحاد الكونفيدرالي الذي انتهجته الولايات قرابة نهاية الثورة كانت ناقصة الي حد كبير فلو أنها نصت علي اطار للحكم أفضل لكان من المحتمل ان يقنع الأمريكيون برتقها لاصلاح عيوبها ولكان من المحتمل ان تشقي البلاد عشرات كثيرة من السنين بدستور ضعيف) (وكان من حسن الطالع ايضا أن انهيار المواد صادف كسادا تجاريا في سنتي 5871 و6871 وما كان لغير أزمة ظاهرة أن يفضي بكثير من الأمريكيين المشككين لقبول حكومة مركزية جديدة قوية) (93).
وفي 6771 كانت الولايات الثلاث عشرة اصبحت من الاضراب والتنافر بحيث جعلت الناس يتحدثون عن قيام حرب بينها.. مما دفع الحاج الي وضع جهاز حكم حقيقي وقوي.
ولما شعر واشنطن بالحاجة الي دستور مكتوب دعا كافة الولايات لإرسال مندوبيهم ولهم حق تحديد عدد الوفود طبقا لرغبة كل ولاية وارسلت الولايات شخصيات تمثلها واذكر هنا أن فرانكلين قص في المؤتمر خرافة قديمة فحواها أن افعي ذات رأسين ماتت جوعا لأن الرأسين أبيا أن يتفقا علي أي فرعي الشجرة يمرا.
وحدث أنه بعدما تم وضع الدستور نشبت مشكلة وهي ماذا يحدث للولاية التي تخترقه؟! يستخدمون القوة؟! إذن هي حرب أهلية.. وقد اهتدوا إلي حل وهو تجاهل حكومات الولايات وتوجيه المصلحة نحو الشعوب.. وتم التصديق علي الدستور واختير جورج واشنطون بالاجماع رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية عام 9871.
وما كان للحكومة الجديدة غني عن قيادة واشنطن الحكيمة انه لم يكن واسع الخيال ولا أوتي روح المبادرة الذكية من الناحية السياسية بل كان كاتبا جامد الأسلوب وخطيبا غير مقنع ولم يكن علي إلمام يذكر بمبادئ الادارة بيد أنه كان يفرض علي سواه طاعته بلا ونوعا من التهيب.. كان طرازا يمثل الاتحاد كما لم يكن أحد سواه يملك أن يمثله فكان المسئولون في كل حزب وقطاع يثقون في انصافه وسعة رأيه وحججه ولوقاره الدائم كان البلاط الجمهوري في عهده يتسم بالطابع الرسمي الرصين.. فكان في الاستقبالات يدخل في زي من المخمل والحرير اللامع الأسودين.. ذي مشبكتين ماسيتين عند الركبتين وقبعته العسكرية تحت ابطه والي جانبه سيفه للزينة في غمد أخضر وكان في علاقته بالكونجرس أو الموظفين العموميين ينأي عن أي حزب أو فريق محاولة منه ألا يمثل سوي الرأي القومي وحده) (04)
.. إن ثمة عوامل مهمة انتجت جورج واشنطن لأمريكا.. وانتجت دستوراً قويا وفريدا.. وحروبا عديدة للاستقلال وأمة تشكل خليطا من مغامري أوربا لكن ما كان لكل ذلك أن يحدث لولا الحظ الطيب وحسن الطالع.
«8»
(فيمن وصل إلي الامارة بالجريمة) تحت هذا العنوان كتب نيقولا مكيافيللي (يصل الفرد إلي الامارة بوسائل إما خاصة خبيثة وشريرة أو حينما يصبح مواطنا عاديا أمير بلده بموافقة اقرانه المواطنين).
ويقول إنه هناك فرقا بين «القدرة» وبين «الجريمة» (فلا يمكننا أن ندخل في باب القدرة ذبح أقران المرء من المواطنين.. أو الغدر بالأصدقاء أو عدم الوفاء أو التجرد من الشفقة والتدين) وذلك في معرض حديثه من أجانوكليس الصقلي الذي وصل إلي الامارة وهو ابن صانع فخار عبر استخدام الجريمة والذبح.. ويضيف إن الجريمة قد توصل للسلطة لكنها لا تكسب صاحبها مجدا..
ويؤكد أن الشدة الصالحة ـ لو أمكن استبدال الشر خيرا ـ لا يجب ان تستعمل سوي مرة واحدة لتأمين مصير الأمير.. كما لا يجب استخدام الشدة في تلك الحالات التي سوف تتلاشي مع الزمن تلقائيا.
ويشير إلي أن الفاتح الذي يستولي علي ولاية جديدة عليه أن يهيئ الأمر لكي يقترف ضروب قسوته مرة واحدة حتي لا يضطر إلي أن يمارسها كل يوم) ويعلل ذلك بأنه (سيضطر دائما أن يقف والخنجر في يده ولا يستطيع ان يركن الي رعاياه بتاتا لأنهم لا يستطيعون أن يطمئنوا إليه بسبب أذاه الذي يتجدد لأن الاساءة يجب أن تكون جميعها دفعة واحدة حتي أنه كلما قل حدوثها قل ضررها).
في البداية ليس أبلغ من قول جون كيندي رئيس الولايات المتحدة حول مستقبل أمريكا (اننا نواجه أزمة خلقية لا سبيل للتصدي لها بعمل بوليسي.. ولا سبيل لمعالجتها بالمظاهرات المتزايدة في الشوارع ولا سبيل لتهدئتها بخطوات رمزية أو بالكلام) (14)
والهدف من ابراز هذه المقولة لكيندي ايضاح أن السياسة اعتمدت علي الجريمة أيضا.. رغم ما تحاول الادارة الأمريكية اكسابه لسياستها الداخلية والخارجية من مبررات تحت دعاوي الحق والخير والفضيلة.
(في النصف الثاني من القرن العشرين بدأت سلسلة طويلة من الأخطاء في تقرير الحسابات والتذبذب والهفوات تدفع مسار السياسة الخارجية الأمريكية ناحية الخزي داخل الوطن وخارجه فهناك التدخل الأهوج في جواتيمالا وجمهورية الدومنيكان وكوبا ثم تدخل المخابرات الأمريكية في الشئون الداخلية لعديد من أمم الأرض واستخدام المساعدات الخارجية من أجل أغراض سياسية والعداء لجمهورية الصين الشعبية ثم الإصرار العنيد لمدة تزيد علي العشرين عامًا علي أن الصين الحقيقية هي تايوان وإيفار حدة الحرب الباردة مع روسيا.. ثم القضية التي فاقت كل القضايا وهي حرب السنوات العشر المأساوية البشعة علي فيتنام وكمبوديا.. ومع نهاية السبعينيات قرر بعض دارسي السياسة الأمريكية بتفهم كامل أن السياسة الخارجية الأمريكية كانت بمثابة المجزر وأنها فقدت الاحترام في الداخل والخارج.
أي أن أمريكا في سبيل تأمين مصالحها الخارجية وسيادتها العالمية فعلت ما يفعله الأمير الذي يصعد للحكم بالجريمة.. ولا أدل علي الجريمة التي ارتكبتها الولايات المتحدة والتي لم يسبقها إليها حتي التتار.. من إلقائها القنبلتين النوويتين علي هيروشيما ونجازاكي في اليابان لحسم الحرب العالمية الثانية لصالحها عام 5491.
وكذلك استخدامها استراتيجية الأرض المحترقة ـ وهي استراتيجية عسكرية مجرمة دوليًا ـ في فيتنام وكمبوديا والعراق وأفغانستان في عام 1002.
وتعتمد تلك النظرية علي إلقاء قنابل عالية الحرارة علي مساحة محددة من الأرض بحيث تحرقها بشكل شامل فينتج عن ذلك مصرع المدنيين والعسكريين وحتي الحيوانات بل إنها تقضي علي كل مظاهر البيئة وهو الأمر الذي تورع عن استخدامه التتار إبان حروبهم في العالم الإسلامي ولم يستهدفوا سوي العسكريين ومن يعلن المقاومة فقط.
إن الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعي احترام حقوق الإنسان هي أكبر من ينتهكه وهي التي تدعي الديمقراطية في حين أنها أكبر دولة تحمي الديكتاتوريات وهو الأمر الواضح في دعمها لجميع الديكتاتوريات العربية وخاصة النظم الملكية.. وهي التي تدعم حكومة برويز مشرف في باكستان والذي لاقي معارضة حاسمة وشديدة إبان الحرب الأمريكية ضد حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان عام 1002 وكذا حكومة سوهارتو في إندونيسيا والذي أطيح به، ومن بعده رعايتها لحكومة ميجاواتي التي قمعت بشكل حاسم مظاهرات الشعب ضد الحرب علي أفغانستان وكذلك عشرات الحكومات من أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
أما ثورة إيران فقد قامت كرد فعل للسياسة الأمريكية.. فقد جاءت مفاجأة للجميع.. فالولايات المتحدة كانت المعين الحقيقي لاسترداد الشاه لعرشه في 3591 ومنذ ذلك الحين ظلت هي أخلص معاون للشاه.. فاعتمدت علي بترول إيران واعتبرت أن السعودية وإيران هما المعادل للنفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط ولذلك كان من الضروري التغاضي عن الاستبداد والتعذيب اللذين تميز بهما حكم الشاه.
والمتتبع للتاريخ يكتشف أن بريطانيا هي التي حرضت الشيخ مبارك الصباح عام 9981 ليقتل شقيقيه محمد وجراح وذلك ليتاح له توقيع اتفاقية حماية معها ضد العراق.
وهنا دعونا نتذكر الحوار الذي أجراه الدكتور فيصل القاسم في برنامجه الأشهر «الاتجاه المعاكس» بقناة الجزيرة بين صحفي مصري وآخر كويتي حيث قال الصحفي الكويتي والذي يشارك في إدارة جريدة الرأي العام الكويتية «طظ في العرب وطظ في القومية العربية وطظ في كل الدول العربية بلا استثناء وتحيا أمريكا وبريطانيا وتاتشر أهم لدينا من فاطمة وبوش الأب أهم لنا من محمد» استغفر الله.
وعودة إلي أمريكا التي استخدمت «الجريمة» في العراق حتي يتسني لها احتلالها في 9 أبريل 3002 وأقول «الجريمة» وليست «القدرة» وذلك لأن عشرين يوما من القصف المتواصل الوحشي بكل أسلحة القتل لم توقع الهزيمة بالعراق بل إن الجيش العراقي كبد الغزاة خسائر فادحة أذهلت العالم الذي كان يراقب الأمر باندهاش شديد.. ولكن ما أوقع الهزيمة بالعراق هو استخدام أسلوب «الجريمة» بالمعني الذي أشار إليه مكيافيللي حيث قامت الولايات المتحدة برشوة بعض قادة الجيش العراقي علي حد ما أعلنه تومي فرانكس قائد قوات الغزو.
وارتكبت الجريمة أيضا في رشوتها العلنية لدول الجوار خاصة «تركيا» ودول متعددة في العالم العربي والعالم كله.
كما ارتكبت الولايات المتحدة الجريمة في تلفيق معلومات مزيفة تضخم من الخطر العراقي ومحاولته شراء يورانيوم من النيجر.. حيث شرح جوزيف ويلسون سفير واشنطن في الجابون منذ عام 29 ـ 5991 والمكلف بالتحقيق من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بشأن سعي العراق شراء يورانيوم من النيجر عام 2002 بأنه تحقق من كذب الاتهام ورفع به تقريرًا إلا أن إدارة بوش أعادت تكرار الاتهام الذي ثبت كذبه لتتخذ منه ذريعة لضرب العراق واحتلاله.
ولم تتوقف سلسلة الفضائح عند ما قاله ويلسون علي صحفات «نيويورك تايمز» بل امتدت ليكتشف العالم أن الأساس الذي ادعت الولايات المتحدة إقدامها بسببه علي ضرب العراق وقتل شعبه هو أساس هاوٍ ملفق عن عمد.
إن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة في العراق هو نزع للشفقة التي قصدها مكيافيللي والتحلل من الوفاء والدين.
ونذكر أن الجريمة لم تقتصر علي استخدامها في العراق المحتل ولكن سبق أن ارتكبت الولايات المتحدة الأمريكية جرائم أخري أهمها قتل مئات الألوف من اليابانيين وما حدث في فيتنام وخطف رئيس بنما وقتل الأسري في أفغانستان والعراق والمتاجرة في أعضائهم البشرية.
ولكن مكيافيللي يقول: إن الجريمة قد تحقق لصاحبها النصر ولكن لا تكسبه مجدًا.. وهو ما ينطبق علي الولايات المتحدة التي استخدمت الجريمة في معركتها ضد أعدائها ـ أو كما تصنفهم ـ فانتصرت عليهم ولكنها لم تحقق وراء ذلك المجد.. ذلك المجد الذي يجعلنا مأسورين بعبقرية أمريكا وحضارتها.
والمدهش أن نري كما شاهد العالم الجندي الأمريكي يعطي الطفل العراقي قطعة من البسكويت في مشهد صناعي عجيب.. وكأن هذا الطفل الذي قتل الأمريكيون جميع أهله سوف ينسي ذلك ويتذكر قطعة البسكويت.
لقد اعتمدت الحملة الأمريكية علي النظرية الخاصة بأن يستعمل الأمير قوته الشديدة مرة واحدة ليحقق ما يريد وعقب ذلك يبدي جانبًا من الرحمة!!
ويأتي في نفس السياق ما تردده الولايات المتحدة بعدما حاربت العراق ودمرته تدميرًا شديدًا بأنها قادمة لنقل المدنية إليه!!
أي أنها أبدت أولا يدها الحديدية حتي استقر لها الأمر وبعد ذلك قدمت يدها الأخري المصنوعة من الحرير!!
ولكن هل تفيد الجريمة؟!
لا.. الجريمة لا تفيد.. هذه قاعدة اجتماعية ثابتة. فمن كثرة ما اقترفت أمريكا من جرائم في حق هذا الكون كان لزامًا عليها ألا يغمض لها جفن وأن تنام ـ إن نامت ـ والخنجر في يدها.
فالأذي الأمريكي للعالم ليس دفعة واحدة بل إنه متكرر ففي كل عقد من عقود الزمان يصحو العالم علي جريمة أمريكية شنيعة بدا من جرائمها في حق الهنود الحمر حتي جرائمها في العراق وما تلاها.
وهو الأمر الذي يفسر سبب توجس أمريكا للعالم وتوجس العالم لها.. حتي صار الهاجس الأمريكي الأول هو الأمن.
لقد أخطأت الولايات المتحدة النصيحة المكيافيللية القائلة: بأن تستخدم القوة دفعة واحدة.. لأنها كلما طبقت هذا الأسلوب باعتباره الجرم الأخير تفتحت شهيتها علي مطالب أخري فتقوم بارتكاب جرائم أخري وهكذا بلا نهاية وخاصة بسبب زهوها ـ الذي أثر علي ضميرها وعقلها ـ بقوتها كوسيلة جديدة ومضمونة للوصول للغايات.
الجميع يدرك كم تعاني أمريكا أمنيًا في الداخل والخارج.. وكم يستلزم التيقظ الأمني من جهد ومصروفات وأرواح!!
إن تجاهل الولايات المتحدة للقاعدة الخاصة بعدم الإسراف في استخدام القوة ربما هو الآن سبب الذعر الأمريكي.
وربما تجاهلت الولايات المتحدة هذا الجانب نظرًا لإيمانها الشديد بقوتها من جانب ولتقليلها من شأن الأعداء من جانب آخر.
كما أن العالم من أقصاه إلي أقصاه ما عاد يطمئن إلي تصرفات الولايات المتحدة، وحالة عدم الاطمئنان تلك هي درجة من درجات الصراع، والصراع هو درجة من درجات العدوان.
«9»
«في الإمارات المدنية» تحت هذا العنوان كتب: «وبلوغ هذه الولاية لا يتوقف بتاتًا علي الجدارة أو الحظ ولكنه يعتمد بالأحري علي المكر يعينه الحظ لأن الأمير يبلغها برغبة الشعب أو بإرادة الطبقة الارستقراطية» ويشير إلي أن في كل مدينة توجد هاتان الإرادتان المتعارضان لأن الشعب يخشي اعتساف طبقة الارستقراط.. وهذا التعارض بين الإرادتين إما يخلق حكمًا «مطلقًا أو حرًا أو فوضي».. والحكم المطلق يخلقه الشعب حينما يريد مقاومة اعتساف الارستقراط فيقوم بخلق أمير يحتمون به والارستقراط أيضا يخلقون الحكم المطلق لأنهم يخشون سيطرة الشعب فيتحدون ويضعون أميرًا منهم مطلق الحكم.. ويشير مكيافيللي إلي أن الأمير الذي يضعه الشعب له فرصة أفضل من ذلك الذي يضعه الارستقراط لأنهم أصلا يعتبرون أنفسهم اندادًا له علي عكس من يجعله الشعب أميرًا فيجد التفرد بينهم والولاء.. كما أن تطبيقه للعدل سيرضي الشعب ولكنه لن يرضي النبلاء.
مع ملاحظة أن الأمير لو عادي الشعب فسوف يتخلون عنه أما لو عادي نبلاء فإنهم سيحملون ضده السلاح مع ملاحظة أنهم أكثر مكرًا من الشعب.
وعن أسلوب تعامل الأمير مع النبلاء يقول مكيافيللي: إن هناك أسلوبين مختلفين:
1ـ إما أن يحكموا حكمًا يجعلهم يعتمدون علي خط الأمير وهؤلاء لا يعرفون الجشع ويجب علي الأمير أن يكرمهم ويحبهم.
2ـ وإما ـ وهو الأسلوب الثاني ـ لمن يقفون بعيدًا عن الأمير وذلك إما لجبن فيهم وهؤلاء يجب تقريبهم والاستفادة من رأيهم فهم يشرفون في السراء وغير مخيفين في الضراء.. وإما أنهم يحجمون لغرض في نفوسهم أو لأنهم طموحون وهذا دليل علي حبهم لأنفسهم وسوف يتآمرون عليه وقت الشدة وعليه الاحتراس منهم.
والحكم المطلق يضعه عادة النبلاء والحكم الحر يضعه عادة الشعب وإن كان يمكن أن يتحول الأمير الذي اختاره الشعب إلي حاكم وهذا أمر خطير جدًا لأنه سيلجأ للحكم عبر ولاة سوف يزداد نفوذهم وقد يفقد السيطرة عليهم وقت الطوارئ ومع ذلك لن يقف الشعب معه بل ربما سيتبع الولاة الذين يصدرون له الأوامر ويخشاهم أكثر منه.
ويقرر مكيافيللي قاعدتين مهمتين: الأولي: أن الارتكان إلي الشعب خير حماية لوجود الأمير. والثانية: أن علي الأمير أن يجد كل الوسائل التي تجعل الشعب في حاجة إليه دائمًا وحتي نكون محايدين في التطبيق فإن الحكم الذي اتبع في الولايات المتحدة ومنذ نشأتها هو ذلك الحكم الذي ينتمي إلي الحكم الحر.. الحكم الذي يختاره الشعب والأمير الذي يختاره الشعب.
والمثال واضح في نموذج جورج واشنطن المؤسس والذي تم اختياره بناء علي رغبة الشعب فبدلا من أن كان ضابطا علي الحدود نجده ترقي ليصبح زعيما للولايات المتحدة الأمريكية كلها يعينه في ذلك مكره والحظ الطيب.
وكذلك أندرو جاكسون الذي ولد في فقر مدقع.. وكان والده بائع تيك فقيرًا وقاطع أشجار حتي أنه لما مات لم تجد الأسرة مالا لوضع شاهد حجري علي قبره.. وكان أندرو جاكسون ـ زعيم ديمقراطية أمريكا ـ مصابًا بصرع نتيجة ما أصابه من مواقف.. ولكنه ـ وهو المحامي ـ عمل في تجارة العبيد والخيول وباع أرضه ليسدد ديونه الباهظة.
وكان جاكسون ـ الذي أسس الحزب الديمقراطي ـ يعتمد في الأساس علي أصوات الناخبين المرتبطين بالزراعة والرواد الأوائل وأصحاب الحوانيت وقد عمل علي إلغاء القيود الموضوعة بشأن الحقوق الانتخابية وهو ما عارضه بشدة الجمهوريون المحافظون.. كذلك دعا جاكسون إلي تعيين الرئيس طبقًا لسلطة شعبية وليس لمؤتمر أعضاء الكونجرس 6381.
لقد اتبع حكام الولايات المتحدة أساليب عدة وتفاصيل مفرطة عبر تأمين مدنية الدولة وإن كان الاقتصاد هو العامل المميز لكل منهم.. وإن كانت تلك الأساليب هي التي يرجع لها الفضل في اجتياز محناتهم والعبور بهم في المشكلات الرهيبة.
والواقع أن النموذج الذي طرحه مكيافيللي عن الحاكم الذي يصفه الشعب هو النموذج المعتمد في الولايات المتحدة ولكن لأننا استبدلنا كلمة «أمير» بكلمة «حاكم» فإننا يمكننا أن نستبدل كلمة «نبيل» بكلمة «مراكز اقتصادية مؤثرة» وعندئذ يتضح لنا بسهولة أن التطوير الذي أحدثته الولايات المتحدة هو خلق نموذج أشار إليه مكيافيللي وهو الأمير الذي يصنعه الشعب بمباركة من النبلاء ولولا رضاهم عن الأمير لأمكنهم منعه من الوصول للحكم.
حيث لم يجد خافيا علي أحد أن دعم «المراكز الاقتصادية المؤثرة» لبوش أو أي حاكم أمريكي هي أهم أسباب نجاحه.
حيث تقوم تلك المراكز الاقتصادية مثل الشركات الكبري باتباع أسلوب الثواب والعقاب الاقتصادي لمن يخالف توجهاتها السياسية الخارجية وبالتالي التأثير علي قرار الناخبين.
كما أن هناك شكلا جديدًا من الاحتكار تشهده الولايات المتحدة في مسألة اختيار الرئيس.
وذلك أن الدستور الأمريكي ـ كغيره من دساتير العالم المتقدم أعطي الحرية لأي مواطن أن يرشح اسمه لمنصب الرئيس فإن هناك عقبات جمة تحول دون ذلك لتقصرها علي أصحاب المراكز الاقتصادية.
أهم تلك العقبات نحصرها في الدعاية والرشاوي فلا يمكن أن يرشح مواطن نفسه للرئاسة وهو لا يمتلك ما يدفعه للصحف والفضائيات لنشر برامجه.. بل كيف يستطيع طبع برامجه وعمل اللوحات الإعلانية وهو الأمر الذي يتكلف مئات الملايين من الدولارات خاصة مع اتساع رقعة أمريكا الأفقية والرأسية أيضًا.
سيكون من البديهي أن ينتحي الفقراء جانبًا ليتصدر القائمة من يمتلك أكثر.. خاصة أن منافسيه يمتلكون أكثر.
أما العامل الثاني فهو الرشاوي وهي الخاصة بتقديم رشاوي سياسية واجتماعية واقتصادية للتجمعات الاقتصادية والفكرية وبدون تلك الرشاوي لا يمكن أن يحصل علي أصواتها.. وخاصة أن الولايات المتحدة هي عبارة عن مجموعات ضخمة من انتماءات متعددة.
فهل يستطيع المواطن العادي تقديم رشوة سياسية مثلا وهو لا يمتلك من يتبعونه؟
الواقع أيضًا أن الولايات المتحدة هي نظريًا حكم حر ولكن عمليًا هي حكم مطلق خاضع لإرادة الرئيس ومراكز رأس المال.
وربما هذا النموذج من الحكم هو الذي أعطي الولايات المتحدة المتعة والقوة التي يعرفها العالم كله الآن.. وربما نفس النموذج هو الذي عمل علي حمايتها من تأثير مساوئ الحكم المطلق الذي يستبد فيه الأمير برأيه دون مشورة أحد.. وحماها أيضا من تأثير مساوئ معاداة النبلاء الذين قد يستعدون اتباعهم عليه
وإذا كان نيقولا مكيافيللى ينصح الأمير العاقل بأن ( يبحث عن وسائل يكون رعاياه بها فى حاجة الى حكومته دائما وفى كل ظرف ممكن وحينئذ سكونون أوفياء له على الدوام)
فإن المفكر الفرنسى (إيمانويل تود ) تسائل فى كتابه ( ما بعد الأمبراطورية ) قائلا : أليست أمريكا مرتاحة لتزايد كره الشعوب العربية للغرب ؟! ألا يناسب مصالحها ذلك ؟
وبعد التساؤل يستطرد الكاتب فى ائلته التقريرية واجاباته ليؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تشعل الصراعات والحروب لكى تطيل أمدها هنا أو هناك بقدر ما تستطيع .
ويضيف أن صراع أمريكا ضد الارهاب جعلتها تبرر اعلان حرب كونية ودائمة عليه وعلى جميع دول العالم أن تخضع لقيادتها وخططها الاستراتيجيه
«10»
(كيف يجب قياس قوة كافة الامارات؟) تحت هذا العنوان كتب مكيافيللى (أعتبر الذين فى حاجة الى غيرهم دائما هم اولئك الذين لا يقدرون أن ينزلوا أعدائهم فى الميدان ولكنهم يضطرون الى الانسحاب داخل مدنهم ويدافعون ) و ( ليس ثمة قول سوى أن تستنهض هذا ألامير لتحصن مدينته تحصينا منيعا ويهاجم باحجام شديد وذلك لأن الناس يعافون دائما المشروعات التى تنبئهم بمصاعبها ولا يمكن أبدا أن تبدو مهاجمة أمير له مدينة منيعة ولا يناوئه شعبه أمرا هنيا )
وعن المصاعب التى يواجهها الأمير الذى يحاصر الأعداء امارته ويخشى تغير ولاء رعيته نتيجة طول الحصار ينصحة مكيافيللى بأن ( يفعم القلوب بأمل الخلاص القريب وأن يثير فيهم الخوف من قسوة العدو وأن يستوثق بحذق من اولئك الذين يبدون له أصحاب جرأة مفرطة ) وذلك لأن ( من طبيعة الانسان أن النعمة التى ينعم بها على غيره تربطه به شأن تلك التى يأخذها منه ).
والحقيقة أن الولايات المتحدة الامريكية برعت دائما فى تحصين نفسها والتهويل من شأن هذا التحصين والمنعة من جانب وبرعت أيضا فى اضعاف اعدائها والتقليل من شأنهم .. وذلك لادراكها أنها بحاجة دائمة الى الدعم الدولى فى حروبها مع الأعداء ..مما يفسر لج}ها دائما الى كسب تأييد منظمة الأمم المتحدة فى حروبها.
والولايات المتحدة الامريكية تدرك تمام الادراك أنها ليست قادرة على منازلة اعدائها فى الميدان وجها لوجه وأنها لابد أن تتحصن خلف تقنيتها المتطورة – كبديل للمدن – فى كافة حروبها الخارجية بما يسمح لها بالتفوق والنجاة من الانكسارات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://albaas.maktoobblog.com
 
أمريكا المكيافللية جزء 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الصمود الحر الشريف :: Votre 1ère catégorie :: منتدى العالم - 2ème forum :: العالم العربي-
انتقل الى: